إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٢ - أقول القاضى نور الله
و ذلك مشروط بوجود الصادقين، و مالا يتم الواجب إلّا به فهو واجب فدلت هذه الآية على وجود الصّادقين، و قوله: إنّه محمول على أن يكونوا على طريقة الصّادقين فنقول: إنّه عدول عن الظاهر من غير دليل، قوله: هذا الأمر مختصّ بزمان الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قلنا: هذا باطل لوجوه، الاول: انّه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله انّ التكاليف المذكورة في القرآن متوجّهة على المكلفين إلى قيام القيامة فكان الأمر في هذا التّكليف كذلك، و الثاني أنّ الصّيغة تتناول الأوقات كلّها بدليل صحّة الاستثناء و الثالث لّما لم يكن الوقت المعيّن مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حمله على الباقي، فاما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التّعطيل و هو باطل، أو على الكلّ و هو المطلوب و الرابع و هو أنّه قوله:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنّما يتناول من يصحّ منه أن لا يكون متّقيا، و انّما يكون كذلك لو كان جايز الخطاء، فكانت الآية دالة على أنّ من كان جايز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة و هم الذين حكم اللّه تعالى بكونهم صادقين و ترتّب الحكم في هذا يدلّ على أنّه إنّما وجب على جايز الخطاء كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطاء، و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان فوجب حصوله على كلّ الأزمان، قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كلّ زمان؟ قلنا: نحن نعترف بأنّه لا بدّ من معصوم في كلّ زمان، إلا أنا نقول: إنّ ذلك المعصوم هو مجموع الامّة و أنتم تقولون: إنّ ذلك المعصوم واحد منهم، فنقول: هذا الثاني باطل، لأنّه تعالى أوجب على كلّ من المؤمنين أن يكونوا مع الصّادقين، و إنّما يمكنه ذلك لو كان عالما بأنّ ذلك الصّادق من هو؟ لأنّ الجاهل بأنّه من هو لو كان مأمورا بالكون معه، كان ذلك تكليف مالا يطاق، لأنا لا نعلم إنسانا معيّنا موصوفا بوصف العصمة و العلم بأنّا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة، فثبت أنّ قوله:
وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، ليس أمرا بالكون مع شخص معيّن، و لمّا بطل هذا، بقي