إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠١ - أقول القاضى نور الله
الدّلالة ما ذكره الشارح الجديد [١] للتجريد، حيث قال: [٢] مضمون الآية الكريمة هو الأمر بمتابعة المعصومين، لانّ الصادقين هم المعصومون و غير علي عليه السّلام من الصحابة ليس بمعصوم، بالاتفاق، فالمأمور بمتابعته انما هو علي عليه السّلام ثم قال: و أجيب بمنع المقدّمات «انتهى»، و أقول: في اثبات المقدمة الاولى: أنّ الأمر بالمتابعة يقتضي أن يكون المأمور بمتابعته معصوما إذ الأمر بمتابعة غير المعصوم قبيح لا يصدر عنه تعالى، و في اثبات الثانية: أن منعها مكابرة، لانّ أحدا لا يدعي عصمة غير عليّ عليه السّلام من الثلاثة، و في إثبات الثالثة: أنّ متابعة الصادقين يتوقف على علمنا بأنّ ذلك الشخص صادق و العلم بكونه صادقا يتوقف على العلم بكونه معصوما، و العلم بكونه معصوما يتوقف على كونه معصوما في الواقع لأنّ الصادقين هم المعصومون في الواقع و نفس الأمر، فالصادقون الذين نحن مأمورون بمتابعتهم هم المعصومون تأمل و من نفائس المباحث ما ذكره الرّازي أيضا هاهنا حيث قال: إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، و متى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصّادقين، لان الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء، فهذا يدلّ على أنه لا بدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت، و ذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل، فوجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقّين فهذا يدلّ على أنّ إجماع الامّة حجّة، فان قيل: لم لا يجوز أن يقال المراد بقولهوَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، اى كونوا على طريقة الصّالحين، كما أنّ الرّجل إذا قال لولده: كن مع الصّالحين لا يفيد إلا ذلك، لكن نقول: إنّ هذا الأمر كان موجودا في زمان الرّسول فقط، و كان هذا أمرا بالكون مع الرّسول فلا يدلّ على وجود صادق في ساير الأزمنة، سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما يقوله الشيعة، و الجواب عن الأول أن قوله:كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم،
[١] قد مرت ترجمته في ص ٤٦٣ من المجلد الاول)
[٢] في المقصد الخامس في بحث الامامة فراجع