إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٣ - أقول القاضى نور الله
كيف لا؟ و السّر في ذلك على ما تفطن به السلطان الفاضل السعيد غياث الدين أولجايتو محمد خدا بنده [١] أنار اللّه برهانه انّ آل الأنبياء السّابقين لما لم يكونوا أوصيائهم في حفظ شريعتهم لتطرق النّسخ على أديانهم و عدم الحاجة إلى حافظ لها بعدهم يكون شريكا لهم في إيصالها على وجهها إلى من بعدهم لم يستحقّوا الصّلاة و لم يجب اقتران صلاة الأنبياء بصلاتهم أصلا، و لمّا كان دين نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله مأمونا عن النسخ و التبديل و كان على آله و عترته الأوصياء المعصومين حفظه بعده إلى يوم القيامة أوجب مشاركتهم معه في حفظ الدّين و إبلاغه إلى من بعده على وجه خال عن الخلل و التّوهين، فشاركهم معه صلّى اللّه عليه و آله في استحقاقهم الصّلاة و توجيهه إليهم كما اليه صلّى اللّه عليه و آله و أيضا الكلام حقيقة في أنّ الصّلاة عليهم واجبة في الصّلاة التي هي أفضل الاعمال البدنيّة و لا تصحّ بدونها، و من كان هذا شأن كان أفضل، و قد روى [٢] ابن حجر [٣] المتأخّر في الباب العاشر من صواعقه عن الشّافعي إمامه و إمام هذا النّاصب الشّقى شعرا في ذلك و هو قوله:
يا أهل بيت رسول اللّه حبكم فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر انّكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له و قال عند الاستدلال بهذه الآية على كرامة أهل البيت: إنّه صلّى اللّه عليه و سلّم أقامهم في ذلك مقام نفسه، لانّ القصد من الصّلاة عليه مزيد تعظيمه و منه تعظيمهم، و من ثم لمّا ادخل من مرّ في الكساء
قال: اللّهم إنّهم منّى و أنا منهم فاجعل صلاتك و رحمتك
[١] قد مرت ترجمته في مقدمة الجزء الاول من الكتاب ص ٧٠ التي سميناها باللآلي الثمينة
[٢] ذكره في الصواعق ص ٨٨ الطبع القديم.
[٣] قد مرت ترجمته في الجزء الثاني ص ٢٢٢ و ان الرجل شديد التعصب و العناد و كان متأخرا عن ابن حجر العسقلاني صاحب الاصابة و عليه لا يخفي لطف التعبير و التوصيف بالتأخر في حقه.