إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٧ - أقول القاضى نور الله
يقال: انه اتصف بكونه غير فرّار في الزمان المستقبل و أيام خلافته لقراره في ذلك الزّمان في بيته و التزامه للعافية و عدم خروجه عن المدينة لقتال و لا صيد ضبّ، و هذا مما لا يمكن إنكاره كما لا يخفى.
و اما الثالث و العشرون فلأن قوله: ما ذكرناه تمسك بظاهر القرآن، و ما ذكروه تمسك بالخبر المنقول بالآحاد فغير مسلّم لانّ الشيعة أيضا تمسكوا بظاهر القرآن، لكنهم جعلوا التمسك بالخبر أصلا و دليلا و الظاهر مؤيدا له، و دعوى الظهور فيما ذهبوا اليه أظهر كما أوضحناه، بل نقول: ليس ظهور الآية في دلالتها على القوم المعين بوجه يصلح للاحتجاج به لأنّ ما يمكن أن يتوهم منه ظهور ذلك لا يخلو اما أن يكون قوله تعالى:وَ مَنْ يَرْتَدِدْ فلا دلالة له على ذلك قطعا، لما ذكره هذا الرّجل سابقا: من أنّ كلمة «من» في معرض الشّرط للعموم، فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدا عن الإسلام، فانّ اللّه يأتي بقوم يقهرهم إلخ فلا دلالة له على خصوص من قاتلهم أبو بكر، إذ لا دلالة للعام على الخاصّ فضلا عن ظهور دلالته على شيء و اما أن يكون لفظ قوم في قوله تعالى:
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ، و لا ريب في أنّ مفهوم القوم أمر كلي يتساوى صدقه على أفراده كالإنسان بالنّسبة إلى أفراده، فدعوى أنّه ظاهر في الدّلالة على أبي بكر و من وافقه في قتال أهل الرّدة تحكم لا يخفى، و اما الأوصاف فقد عرفت أنّ دعوى ظهور انطباقها على حال أبي بكر خارج عن الإنصاف، و لو فتح أبواب التفسير بمثل هذا الظهور لأمكن دعوى ظهور دلالة قوله تعالى:يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ على إرادة إضاعة رجل اسمه نور الله، [١] و كان له أعداء و حسّاد، و كذا جاز دعوى
[١] لا يخفى ما فيه من لطف التلويح إلى اسم مولانا العلامة القاضي الشهيد مؤلف هذا الكتاب الشريف و كان قدس سره محسودا لعلماء الدولة التيمورية الاكبرية و الجهان گيرية و قضاتها سيما الأحناف منهم.