إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٧ - أقول القاضى نور الله
فاعله بعدم الخوف من ذلك، و إنما كان يتوهم في قتال الناكثين و القاسطين و المارقين الذين كان فيهم كثير من أصحاب سيد الأنام و من المتظاهرين بالإسلام، كيف و في الطائفة الاولى طلحة و زبير من أكابر المشهورين بالصحبة و فيهم عائشة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و في الطائفة الثانية معاوية خال المؤمنين و معه ثلاثة عشر طائفة من طائفة قريش مع الأهل و الأولاد، و الظاهر أنّ أكثرهم أيضا كانوا من الصحابة. و اما الفرقة الثالثة و هم الخوارج فكانوا في اعداد الصلحاء و أهل القرآن فكان محل اللّوم و لكن ما كان هو و أصحابه يخافون من لومة أى لائم كان، لأنهم كانوا على الحقّ [١] فلا يخافون غير اللّه و من المضحكات نسبة الجهاد إلى أبي بكر في أوّل بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و في زمان إقامته بمكّة اللهمّ إلا أن يراد بذلك الجهاد إنكاره للكفار بقلبه و هذا أيضا في محل المنع عندنا.
و اما السابع عشر فلأنّ قوله: و أما عليّ عليه السّلام فإنما شرع في الجهاد يوم بدر و احد و في ذلك الوقت كان الإسلام قويا و كانت العساكر مجتمعة إلخ يدلّ على أنه ورث الأضغان البدرية عن أسلافه من أهل الجاهلية، و ذلك لأن العساكر من المهاجرين و الأنصار كانوا في يوم بدر ثلاثمائة و بضعة عشر و قتل علي عليه السّلام نصف المقتولين [٢] من عسكر الخصم بنفسه و قتل الباقي باقي الأصحاب مع الملائكة [٣] المسومين و كانوا
[١] يدورون معه حيثما دار و يصيرون اين ما صار و سيأتي ما يدل على ذلك نقلا من المآخذ المعتبرة لدى القوم التي عليها اعتمدوا و إليها استندوا.
[٢] فان المقتولين في بدر عددهم سبعون، و قيل أربعون، و قيل غير ذلك، و أياما كان فقتل هو عليه السلام أكثر النصف وحده و شارك الغير في بقية النصف و قتل النصف الآخر سائر الاصحاب كما في المغازي للواقدي و في عقد الفريد (ج ٣ ص ٣٢) في مطاوى مناظرة المأمون العباسي مع الفقهاء فراجع.
[٣] مقتبس من قوله تعالى في سورة آل عمران الآية ٣.