إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٦ - أقول القاضى نور الله
مستفيضا. و من المضحكات قوله بعيد ذلك: إنّ أبا بكر كان يذبّ عنه الكفّار في مكّة، فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يكن [١] يقدر على ذبّ الكفّار ما دام في مكّة فضلا عن أبي بكر، و لهذا أذن بعض المؤمنين بالمهاجرة إلى الحبشة و هو بنفسه هرب إلى الغار و منه إلى المدينة و وفد على الأنصار، نعم لم يكن أحد من قريش يتعرض لأبي بكر لعلمهم بنفاقه أو لأنّه كان معلّم [٢] صبيانهم في الجاهلية، و أكثر شبانهم كانوا تلاميذه فيسامحونه رعاية لحقّ التّعليم، أو لأنّ وجوده و عدمه كان سواء في مقام الإباء و التسليم.
و اما الخامس عشر فلأنّ قوله: كيف لم يلتفت إلى قول أحد و أصرّ على أنّه لا بدّ من المحاربة مع مانعي الزّكاة إلخ مدفوع بأنّ عدم التفاته في ذلك إلى قول أحد و إصراره فيه إنّما كان لما ظنّه من أن إنكارهم يوجب الإخلال في خلافته و ليس في هذا ما يوجب مدحه، و كذا الكلام في إظهاره الخروج إلى قتال القوم وحده لأن إظهاره لذلك إنّما كان اعتمادا منه على غلبة ظنّه بأن الأصحاب يمنعونه عن الخروج أو لتيقنه أنّه لو خرج لخرج معه أكثر المهاجرين و الأنصار، لابتلائهم باطاعته و قبول خلافته و كان واثقا بأن الأمر الذي حصل آخرا بامرة خالد بن الوليد مع سريّة خفيفة يحصل مع ألوف من المهاجرين و الأنصار من غير أن يحتاج إلى الفرار.
و اما السادس عشر فلأن ما ذكره من أنّ قوله تعالى:يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائم: مشترك بين عليّ و أبو (أبي خ) بكر فغيره مسلّم، فانّ الخوف من لومة اللائم لم يكن متوهّما في قتال من ارتدّ من العرب في زمان أبي بكر حتّى يوصف
[١] لأنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان مأمورا من قبل اللّه سبحانه و تعالى على التبليغ و الغز و بالطرق و الأسباب العادية، و من المعلوم أنه لم يكن له حينئذ عدة و لا عدة. و أما بغير السبل العادية فكان في منتهى القدرة البشرية و الشهامة و كل ذلك من مواهب ربه الكريم.
[٢] قد مر في ج ١ مستند هذا و سيأتي في المطاعن أيضا.