إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٣ - أقول القاضى نور الله
قادرا على أقل من ذلك أيضا و انما كان مرافقته مع عسكر الرسول كمصاحبة الحجر [١] الموضوع بجنب الإنسان بل أدون حالا، لأنه كان يفرّ و الحجر لا يفرّ و ان أراد التمكن و القدرة بمعونة غيره من المهاجرين و الأنصار فهذه القدرة كانت حاصلة للنبي صلّى اللّه عليه و آله مع زيادة، لأن القوم و هم أبو بكر و جماعة المهاجرين و الأنصار الذين قاتلوا المرتدين بإشارته كانوا موجودين في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حاضرين في خدمته، فما معنى تخصيص اللّه تعالى إنذاره للمرتدين بإتيان ذلك القوم بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما يقتضيه سياق الكلام على أن هذا التوجيه لا يتمشى بالنسبة إلى قتال مانعي الزكاة فان المنع منهم لم يتحقق في زمان نزول الآية حتى يصح أن يقال: إن أبا بكر لم يكن في ذلك الزمان قادرا مستقلا في قتالهم، فان القدرة و الاستقلال على شيء فرع وجوده كما لا يخفى.
و أما سابعا فلأنّ ما ذكره من أنّ اسم المرتد إنّما يتناول من كان تاركا لشرائع الإسلام إلخ، مردود بأنّ النّاكثين و القاسطين و المارقين كانوا عند الاماميّة مرتدين فانكارهم للأصل الخامس من اصول الشرائع و هو الامامة و قد مرّ [٢] بيان اصالة هذه المسألة في أوائل هذا الباب فتذكر.
و أما ثامنا فلأنّ قوله: و ما كان أحد يقول: إنّ عليّا انما يحاربهم لأجل أنّهم خرجوا عن الإسلام، إن أراد به أن أحدا من أهل السنّة لم يقل فمسلم، و وجهه ظاهر، لأنّهم قرروا أنّ الامامة من الفروع كما مرّ لكن هذا لا يقوم حجّة و ان أراد أنّ عليّا و شيعته القائلين بان الامامة من الأصول لم يقولوا بذلك فممنوع و السند [٣] ما
روى
[١] هذا مثل مولد يضرب في حق من لا أثر لوجوده و لا جدوى في مصاحبته.
[٢] و نزيد هنا أن النيسابوري في تفسيره روى عن الثعلبي بسنده عن ابن مسعود خبرا يدل على أن الامامة من الأصول، و رواه الحافظ الأندلسي و غيرهما فتدبر.
[٣] كما مر الكلام مشبعا في أوائل البحث حول هذه الآية الكريمة.