إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢١ - أقول القاضى نور الله
المرتدين نصرة للدّين المبين كما أوصل هذه المقالة و نحوها إلى فخر الدّين وفاء بما وعده بقوله:وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [١] و أما رابعا فلأنّ ما ذكره في الوجه الثاني من المقام الثاني من انّ أبا بكر هو الذي تولى محاربة المرتدّين غير مسلم و ما شرحه سابقا مما لا ينشرح به صدر من له قلب، و ذلك لأنا لا نسلم أنّ الذين ارتكب أبو بكر قتالهم كانوا من أهل الردّة لما سبق من ان من عدّهم أبو بكر و أصحابه من أهل الرّدة كانوا قسمين [٢] قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة [٣] و سجاح فهؤلاء كانوا كفارا حربيين لم يسلموا قط فإطلاق الارتداد عليهم مخالف للعرف و اللّغة و الثاني قوم منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلى أبي بكر و فرّقوها على فقراء قومهم لاعتقادهم عدم استحقاق أبي بكر للخلافة و أنّ المنصوص عليه هو عليّ عليه السّلام كما مرّ تفصيلا و هذا لا يوجب الارتداد عن الدّين كما لا يخفى.
و أما خامسا فلأنّ ما ذكره في الوجه الأوّل من الجواب عن الإلزام اللازم له من أنّ القوم الذين قاتلهم أبو بكر من أهل الردّة ما كانوا موجودين في الحال فبطلانه ظاهر لأنّ رئيس فرقة ممن سموهم مرتدّين كان مسيلمة و سجاح و هم كانوا في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رئيس بني [٤] حنيف كان مالك [٥] بن نويرة و هو كان من
[١] الروم. الآية ٤٧.
[٢] قد مر نقل هذه العبارة من كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي فراجع.
[٣] قد مرت ترجمتهما في أوائل هذا المجلد.
[٤] قد مر المراد بهم في (ج ٢ ص ٣٩٤).
[٥] هو مالك بن نويرة بن حمزة التميمي اليربوعي في التجريد ص ٥٣ ما لفظه: له وفادة و استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على صدقات قومه و قضيته مشهورة قتله الخالد بن الوليد زمن أبي بكر انتهى.