إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٠ - أقول القاضى نور الله
بالإمام قد ماج عقله و هاج [١] بقله و اختلّ كلامه و انحلّ زمامه [٢] عند تكلّمه هاهنا في ردّ استدلال الشيعة بهذه الآية الواحدة فسوّد ورقة كلّها هذر و جلّها شذر [٣] مذر و هو يعلم أنه محجوج لكن هوى الأصول [٤] الفاجرة يحمله على سوء المكابرة و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره من أنّ أمر الشيعة بالضد يدلّ على أنه لم يعرف معنى الضد إذ المضادّة إنما يتحقق لو حكموا بارتداد الشيعة من حيث مخالفتهم لهم في مسألة الامامة و لم يحكم بذلك هذا الرجل و لا أحد من أهل نحلته [٥] فكيف يقولون بذلك مع أنّ مسألة الامامة عندهم من الفروع كما مر. و المجتهد المخالف في شيء من الفروع و كذا مقلّده لا يكون فاسقا فضلا عن أن يكون مرتدّا، فغاية أمر الشيعة أن يكونوا قوما مقهورين للمستولين في زمانهم من أهل الردّة ينتظرون حضور إمامهم و دنو الوقت الذي وعدهم اللّه بقوله:فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ الآية [٦] و لهذا قال الشيخ ابن العربي: إنّ أسعد الناس حالا بالمهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف هو شيعة الكوفة كما مرّ فافهم. و أما قوله إنّ الشيعة ممنوعون عن إظهار مقالاتهم ممنوع و لو سلّم فقد جرت عادة اللّه على إيصال مقالاتهم و حججهم إلى الملحدين
نص على استعمال سائر بمعنى الجميع أبو على الفارسي في الأمالي و الحرير في الدرة.
[١] في القاموس هاج يهيج هيجانا و هياجا بالكسر ثار كاهتاج و تهيج و أثار، و الإبل عطشت و النبت يبست. ثم الجملة مثل مولد و قيل من الأمثال الجاهلية، يقال فيمن يطلب حجته و ضعفت قوته و نفدت شوكته و زالت رياسته.
[٢] لا يخفى ان هذه الجملة من باب الاستعارة بالكناية المصطلحة لدى علماء البيان.
[٣] شذر مذر قال في القاموس: يقال و تفرقوا شذر مذر بكسر أولهما ذهبوا في كل وجه.
[٤] إيماء و تلويح إلى نسب الرازي إذ هو تيمى و عدوى أبا و اما.
[٥] في العدول عن الملة إلى النحلة ما لا يخفى على اللبيب الفطن وجهه.
[٦] المائدة. الآية ٥٤.