إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٩ - أقول القاضى نور الله
و أما ثانيا فلان قوله: لو كان كذلك لجاء اللّه بقوم يحاربهم و يقهرهم و يردّهم إلى الدّين الحقّ إلخ. مردود: بأنّه لا دلالة للآية على أنّ اللّه تعالى يأتي بقوم يحارب المرتدّين و يقهرهم بالسّيف و السنّان كما يشعر به كلام هذا المسمّى بالإمام، و انما صريح مدلول الآية: أنّه يأتي في مقابل المرتدّين بقوم راسخين في الدّين مؤيّدين بالحق و اليقين أعمّ من أن يقع بينهما قتال أم لا، فجاز أن يأتي اللّه تارة بقوم ينصرون الدّين و يقاتلون المرتدّين بالسّيف و السّنان و تارة بقوم منصورين بالحجّة و البرهان.
نعم لما حمل أهل السّنة الآية على ذلك أجابت الشّيعة على سبيل مجاراة [١] الخصم بأنّه جاز أن يكون المراد بها عليا عليه آلاف التّحيّة و الثّناء على هذا التّقدير أيضا لأنّه قاتل المرتدّين من النّاكثين [٢] و القاسطين و المارقين فقوله: فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدا عن دين الإسلام فانّ اللّه يأتي بقوم يقهرهم و يبطل شوكتهم مردود كما ترى، و كذلك قوله: لوجب بحكم الآية أن يأتي اللّه بقوم يقهرهم و يبطل مذهبهم لما عرفت انّ حكم الآية أعمّ من ذلك اللهم إلّا أن يراد بقهرهم و إبطال مذهبهم إقامة الحجة و البرهان دون استعمال السّيف و السّنان و هذا حاصل بحمد اللّه تعالى للشّيعة أيّدهم اللّه بنصره في ساير [٣] الأزمنة، و لهذا ترى هذا المتسمّى
يموت هو و أصحابه في نفس واحد فيأتيهم ريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر و أتاه في السحر العسيلة سميت بذلك لحلاوتها فيجدون للموت لذة لا يقدر قدرها ثم يبقى بعدهم رعاع كغثاء السيل أشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة. انتهى ما أهمنا نقله من كلام العارف الشعراني في اليواقيت و فيه كفاية لمن تيقظ و تدبر.
[١] إشارة إلى ما اصطلح عليه علماء البلاغة و عبروا عنه بتعابير مختلفة: منها أنه عبارة عن بعض مقدمات الخصم كى يلزم، و منها ما عن بعض من أنه المداراة مع الخصم كى تتم عليه الحجة و يتضيق المحجة إلى غير ذلك من العبائر.
[٢] قد مر المراد بهذه العناوين مرارا فراجع.
[٣] السائر هنا بمعنى الجميع مشتق من سور البلد لا بمعنى الباقي المشتق من السؤر و قد