إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٥ - أقول القاضى نور الله
أعطني و بين يديه المال فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله يخرج على فترة من الدين يزع اللّه به مالا يزع بالقرآن يمسي الرجل جاهلا و جبانا و بخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما يمشى النصر بين يديه يعيش خمسا او سبعا او تسعا يقفو اثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لا يخطى، له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل و يعين الضعيف و يساعد على نوائب الحق يفعل ما يقول و يقول ما يفعل و يعلم ما يشهد يصلحه اللّه في ليلة يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق يشهد الملحمة العظمى مأدبة اللّه يمرج الشام يبيد الظلم و أهله يقيم الدين و ينفخ الروح في الإسلام يعز اللّه به الإسلام بعد ذله و يحييه بعد موته يضع الجزية و يدعو إلى اللّه بالسيف فمن أبى قتل و من نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه الدين في نفسه حتى لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حيا لحكم به فلا يبقى في زمانه الا الدين الخالص عن الرأي يخالف في غالب احكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنهم ان اللّه تعالى ما يحدث بعد أئمتهم مجتهدا و أطال في ذكر وقائعه معهم ثم قال: و اعلم ان المهدى إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم و عامتهم و له رجال الهيون يقيمون دعوته و ينصرونه هم الوزراء له يتحملون أثقال المملكة و يعينونه على ما قلده اللّه تعالى له ينزل عليه عيسى بن مريم عليه السلام بالمنارة البيضاء شرقى دمشق متكأ على ملكين ملك عن يمينه و ملك عن يساره و الناس في صلاة العصر فينحي له الامام عن مكانه فيتقدم فيصلّى بالناس يأمر الناس بسنة محمد صلّى اللّه عليه و سلم يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يقبض اللّه المهدى اليه طاهرا مطهرا و في زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق و يخسف بجيشه في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته و قد جاءكم زمانه و أظلكم أوانه و قد ظهر في القرن الرابع اللاحق القرون الثلاثة الماضية قرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلي الثاني ثم جاءت بينهما فترات و حدثت امور و انتشرت أهواء و سفكت دماء فاختفى إلى أن يجيء الوقت الموعود فشهداؤه خير الشهداء و امناؤه أفضل