إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٢ - أقول القاضى نور الله
و يؤيّد ما ذكره [١] ناصر الشّيعة ما ذكره شيخ الموحّدين [٢] في الباب السّتة و الستين [٣] بعد ثلاثمائة من كتاب الفتوحات المكّية عند ذكر صفات المهدي على آبائه و عليه آلاف التحيّة و الثناء و علامات ظهوره عليه السّلام، حيث قال: اعلم أيدنا اللّه أنّ اللّه خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملؤها قسطا و عدلا لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد طوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من ولد فاطمة، يواطي اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب يبايع بين الرّكن و المقام يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في خلقه بفتح الخاء و ينزل عنه في الخلق بضم الخاء لانّه لا يكون أحد مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في أخلاقه و اللّه يقول فيه:وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، هو أجلى الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسّم المال بالسّوية و يعدلّ في الرّعية و يفصل في القضية يأتيه الرّجل فيقول له: يا مهدي أعطنى و بين يديه المال فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله يخرج على فترة من الدّين، يزع اللّه به ما لا يزع بالقرآن، يمسي جاهلا بخيلا جبانا و يصبح أعلم النّاس أكرم النّاس أشجع النّاس يصلحه اللّه في ليلة يمشى النّصر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو إثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يخطى، له ملك يسدّده من حيث لا يراه يحمل الكلّ و يقوى الضعيف في الحقّ و يقرى الضّيف و يعين على نوائب الحقّ يفعل ما يقول، و يقول ما يعلم، و يعلم ما يشهد يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة اللّه يمرج الشام، يبيد الظلم و أهله، يقيم الدّين ينفخ الرّوح في الإسلام يعزّ
[١] المراد به نظام الدين النيسابوري صاحب التفسير المعروف.
[٢] المراد به قدوة العرفاء الشيخ محيي الدين ابن العربي و قد مرت ترجمته (ج ٢ ص ٢٢٢) فراجع.
[٣] ذكره في (ج ٨ ص ٣٢٧ ط دار الكتب العربية الكبرى بمصر)