إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٩ - أقول القاضى نور الله
الامامة زالت هذه الصّفات و بطلت.
قلنا: هذا باطل قطعا، لأنّه تعالى قال:فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ فأثبت كونهم موصوفين بهذه الصّفة حال إتيان اللّه بهم في المستقبل، و ذلك يدلّ على شهادة اللّه له بكونه موصوفا بهذه الصّفات حال محاربته مع أهل الرّدة و ذلك هو حال إمامته، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على صحّة إمامته.
أما قول الرّوافض: إنّ هذه الآية في حقّ عليّ رضي اللّه عنه بدليل
أنّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال يوم خيبر: لأعطين الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله
، و كان ذلك هو عليّ عليه السّلام فنقول: هذا الخبر من باب الآحاد [١]، و عندهم لا يجوز التمسّك به في العمل، فكيف يجوز التمسك به في العلم؟ و أيضا أنّ اثبات هذه الصفة لعليّ لا يوجب انتفائها عن أبي بكر، و بتقدير أن يدلّ على ذلك، لكنّه لا يدل على انتفاء ذلك المجموع عن أبي بكر، و من جملة تلك الصّفات كونه كرّارا غير فرّار، فلمّا انتفى ذلك عن أبي بكر لم يحصل مجموع تلك الصّفات له فكفى هذا في العمل بدليل الخطاب فاما انتفاء جميع تلك الصّفات، فلا دلالة في اللّفظ عليه، و ايضا فهو تعالى إنما أثبت هذه الصفة المذكورة في هذه الآية حال اشتغاله بمحاربة المرتدين بعد ذلك، فهب أنّ تلك الصفة ما كانت حاصلة في ذلك الوقت فلم يمنع ذلك من حصولها في الزّمان المستقبل و لان ما ذكرناه تمسك بظاهر القرآن، و ما ذكروه تمسك بالخبر المنقول بالآحاد، و لأنه معارض بالأحاديث [٢] الدالة على كون أبي بكر محبا للّه و لرسوله
[١] قف ايها المنصف على عصبية الرجل المتسمى بالإمام فكأنه لم ير كتب أحاديث القوم حتى يراها مشحونة بحديث الراية و سنذكر شطرا من تلك الموارد عند تعرض مولانا القاضي الشهيد قده لرد هذا العنيد أو في ذكر اخبار الفضائل فاصبر إن الصبر مفتاح الفرج.
[٢] باللّه راجع باب فضائله التي ذكروها في كتبهم حتى يظهر لك أن هناك روايات شاذة نقلوها بهذا المضمون اشتملت أسانيدها على عدة من الوضاعين المشهورين ثم لاحظ