إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ - أقول القاضى نور الله
إلى قتال القوم وحده حتى جاء أكابر الصحابة و تضرعوا إليه و منعوه من الذّهاب، ثم لما بلغ بعث العسكر إليهم انهزموا و جعل اللّه ذلك مبدئا لدولة الإسلام، فكان قوله:أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، لا يليق إلا به و ثالثها قوله:يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ، فهذا مشترك فيه بين أبى بكر و علي، إلا أن حظ أبي بكر منه أتم و أكمل، و ذلك لأن مجاهدة أبي بكر مع الكفار كان في أول البعث و هناك الإسلام كان في غاية الضعف، و الكفر في غاية القوة فكان يجاهد الكفار بمقدار قدرته، و يذهب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بغاية وسعه و اما علي عليه السّلام، فانه إنما شرع في الجهاد يوم بدر و احد، و في ذلك الوقت كان الإسلام قويا، و كانت العساكر مجتمعة، فثبت أن جهاد أبي بكر كان أكمل من جهاد عليّ عليه السّلام من وجهين الاول انه كان متقدما عليه في الزمان فكان أفضل، لقوله تعالى:لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ.
و الثاني أن جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و جهاد عليّ كان في وقت القوة، و رابعها قوله:ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ* ء، و هذا لائق لأبي بكر، لأنّه متأكد بقوله:وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ، و قد بينا أن هذه الآية لا بد أن يكون في أبي بكر، و مما يدل على أن جميع هذه الصفات لابي بكر: إنا بينا بالدليل أن هذه الآية لا بد و أن تكون في أبي بكر، و متى كان الأمر كذلك، كانت هذه الصفات لا بد و أن تكون صفات لأبي بكر، و إذا ثبت هذا وجب القطع بصحة إمامته، إذ لو كانت إمامته باطلة لما كانت هذه الصفات لائقة به فان قيل: لم لا يجوز أن يقال:
إنه كان موصوفا بهذه الصفات حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم ثم بعد وفاته لما شرع في