إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٧ - أقول القاضى نور الله
صلّى اللّه عليه و سلّم لمّا توفّى اضطربت الاعراب و تمرّدوا، و أنّ أبا بكر هو الذي قهرهم و مسيلمة و طلحة (طليحة خ ل) و هو الذي حارب الطوائف السّبعة المرتدّين و هو الذي حارب مانعي الزّكاة و لمّا فعل ذلك استقرّ الإسلام و عظمت شوكته و انبسطت دولته اما لمّا انتهى الأمر إلى عليّ عليه السّلام فكان الإسلام قد انبسط في الشرق و الغرب و صار ملوك الدّنيا مقهورين و صار الإسلام مستوليا على جميع الأديان و الملل، فثبت أنّ محاربة أبي بكر أعظم تأثيرا في نصرة الإسلام و تقويته من محاربة عليّ عليه السّلام، و معلوم أنّ المقصود من هذه الآية تعظيم قوم يسعون في تقوية الدّين و نصرة الإسلام و لما كان أبو بكر هو المتولي لذلك وجب أن يكون هو المراد بالآية.
المقام الثالث في هذه الآية و هو أنّا ندّعي دلالة هذه الآية على صحّة إمامة أبى بكر و ذلك لأنه لما ثبت بما ذكرنا أنّ هذه الآية مختصة به فنقول: إنّه تعالى وصف الذين أرادهم بهذه الآية بصفات: أولها أنّهيُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، فلما ثبت أنّ المراد بهذه الآية هو أبو بكر ثبت أنّ قوله:يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ وصف لأبي بكر، و من وصفه اللّه تعالى بذلك يمتنع أن يكون ظالما، و ذلك يدلّ على أنّه كان محقا في إمامته و ثانيها قوله:أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ و هو صفة أبى بكر أيضا للدّليل الذي ذكرناه، و يؤكده ما
روى في الخبر [١] المستفيض أنه قال عليه السّلام أرحم أمتي بامتي أبو بكر
، فكان موصوفا بالرحمة و الشفقة على المؤمنين و بالشدّة مع الكفار، ألا ترى أنّ في أوّل الأمر حين كان الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في مكّة و كان في غاية الضعف، كيف كان يذب عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله؟ و كيف كان يلازمه و يخدمه؟ و ما كان يبالي بأحد من جبابرة الكفار و شياطينهم و في آخر الأمر أعني وقت خلافته كيف لم يلتفت إلى قول أحد و أصر على أنه لا بد من المحاربة مع مانعي الزّكاة حتى آل الأمر إلى أن خرج
[١] عده العلامة الفتنى من الموضوعات و عن بعض أنه وضعه أحد أعقاب ابى بكر و أحفاده البكريين و اللّه اعلم.