إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٦ - أقول القاضى نور الله
بقوم قادرين متمكّنين من هذا الحرب، و أبو بكر و إن كان موجودا في ذلك الوقت إلا أنه ما كان مستقلا في ذلك الوقت بالحرب و الأمر و النهى، فزال السؤال، فثبت أنه لا يمكن أن يكون المراد هو الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و لا يمكن أيضا أن يكون المراد هو علي رضوان اللّه عليه، لأن عليا رضى اللّه عنه لم يتفق له قتال مع أهل الردة فان قلت لا نسلم أنه لم يتفق له قتال مع أهل الردة، لأن كل من نازعه في الامامة كان مرتدا، قلنا: هذا باطل من وجهين: الاول أن اسم المرتد إنما يتناول من كان تاركا لشرائع الإسلام و القوم الذين نازعوا عليا عليه السّلام ما كانوا كذلك في الظاهر و ما كان أحد يقول إنه إنما يحاربهم لأجل أنهم خرجوا عن الإسلام، و علي عليه السّلام لم يسمهم بالمرتدين، فهذا الذي يقوله هؤلاء الروافض بهت على جميع المسلمين و على علي عليه السّلام أيضا الثاني لو كان كل من نازعه في الامامة كان مرتدا لزم في أبي بكر و في قومه أن يكونوا مرتدين، و لو كان كذلك لوجب بحكم ظاهر الآية: أن يأتي اللّه بقوم يقهرونهم و يردونهم إلى الدين الصحيح و لما لم يوجد ذلك البتّة علمنا أن منازعة علي عليه السّلام في الامامة لا تكون ردة و إذا لم تكن ردة لم يمكن حمل الآية على عليّ عليه السّلام لأنها نازلة فيمن يحارب المرتدين و لا يمكن أيضا أن يقال: إنها نازلة في أهل اليمن أو في أهل فارس، لأنه لم يتفق لهم محاربة مع المرتدين و بتقدير أن يقال؛ اتفقت لهم هذه المحاربة، لكنهم كانوا رعية و أتباعا و أذنابا، فكان الرئيس الأمر المطاع في تلك الواقعة هو أبو بكر، و معلوم أن حمل الآية على من كان أصلا في هذه القيادة و رئيسا مطاعا فيها أولى من حملها على الرّعية و الاتباع و الأذناب، فظهر بما ذكرنا من الدّليل الظاهر أنّ هذه الآية مختصة بأبي بكر الوجه الثاني في بيان أنّ الآية مختصّة بأبي بكر هو أنّا نقول: هب انّ عليّا عليه السّلام كان قد حارب المرتدين و لكن محاربة أبي بكر مع المرتدين كانت أعلى حالا و أكثر موقعا في الإسلام من محاربة علي عليه السّلام، مع من خالفه في الامامة و ذلك، لأنّه علم بالتواتر أنّه