إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٠ - أقول القاضى نور الله
تعالى حتّى وضع ذلك على لسان عليّ عليه السّلام قاصدا به سدّ باب تجويز الناظرين كون ذلك واردا فيّ عليّ عليه السّلام ثمّ لدفع التهمة التي غلبت على ظن الخائن الخائف، نسب ذلك إلى المفسرين على الإجمال، و لكن الزّكي الفطن لا يخفى عليه حقيقة الحال، و يدلّ على عدم ورود الرواية في شأن أبي بكر و على وصول الرّواية الدّالة على أنّ المراد بالآية هو عليّ عليه السّلام إلى الرّازى، ما ذكره بعد ذلك حيث قال: إنّ هذا يتناول أسبق النّاس إلى التّصديق و أجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل، إمّا ابو بكر و إما علي لكن هذا اللفظ على أبي بكر أولى، لانّ عليا عليه السّلام كان في وقت البعث صغيرا، فكان كالولد الصّغير الذي يكون في البيت، و معلوم أنّ إقدامه على التّصديق لا يفيد لمزيدة قوة و شوكة في الإسلام، فكان حمل اللّفظ على أبي بكر أولى «انتهى» و وجه دلالته على ما ذكرنا من الأمرين: انّه لو كان هناك رواية في شأن أبي بكر لما احتاج إلى تكلف الاستدلال، و لا إلى ذكره عليّا عليه السّلام فيه و لو على سبيل الاحتمال، على أنّ الاستدلال المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان، لأنّ درجة النّبوة أعلى من مرتبة الإسلام و إذا جاز نبوّة الصبيّ كان صحة إيمانه أجوز، و قد قال تعالى في شأن يحيى:
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [١]، و قال حكاية عن عيسى في صباه:إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ
قال ما أشبه هذا الخف بخف حنين و لو كان معه الآخر لاخذته و مضى فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الاول و قد كمن له حنين فلما مضى الأعرابي في طلب الاول و عمد حنين إلى راحلته و ما عليها فذهب بها و اقبل الأعرابي و ليس معه الا اليأس من الحاجة و الرجوع بالخيبة و قال ابن السكيت حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى اسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب و عليه خفان أحمران فقال: يا عم أنا أسد بن هاشم؛ فقال عبد المطلب لا و ثياب ابن هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك، فارجع، فرجع فقالوا: رجع حنين بخفيه فصار مثلا انتهى
[١] مريم. الآية ١٢