إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٧ - قال المصنف رفع الله درجته
مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام شكرا، فألبس اللّه تعالى الغلامين ثوب العافية و ليس عند آل محمد قليل و لا كثير؛ فانطلق على كرم اللّه وجهه إلى شمعون اليهودي الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فقامت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها إلى صاع فطحنته و خبزت منه خمسه أقراص على عددهم، و صلّى على كرم اللّه تعالى وجهه مع النبي صلّى اللّه تعالى عليه و سلم المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فوقف بالباب سائل فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه و سلم، أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم اللّه تعالى من موائد الجنة فآثروه و باتوا لم يذوقوا شيئا الا الماء و أصبحوا صياما، ثم قامت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها إلى صاع آخر فطحنته و خبزته و صلّى على كرم اللّه تعالى وجهه مع النبي صلّى اللّه تعالى عليه و سلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف يتيم بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلّى اللّه تعالى عليه و سلم يتيم من اولاد المهاجرين أطعموني أطعمكم اللّه تعالى من موائد الجنة، فآثروه و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح و أصبحوا صياما، فلما كان يوم الثالث قامت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها إلى الصاع الثالث و طحنته و خبزته و صلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى اللّه تعالى عليه و سلم المغرب فأتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف أسير بالباب فقال: السلام عليكم يا اهل بيت محمد صلّى اللّه تعالى عليه و سلم أنا أسير محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، اطعموني أطعمكم اللّه، فآثروه و باتوا و لم يذوقوا الا الماء القراح، فلما أصبحوا أخذ على كرم اللّه تعالى وجهه الحسن و الحسين و اقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و رآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال:
يا ابا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما ارى بكم و قام فانطلق معهم إلى فاطمة رضى الله تعالى عنها فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها و غارت عيناها من شدة الجوع فرق لذلك صلّى اللّه عليه و سلّم و ساءه ذلك فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: خذها يا محمد، هناك الله تعالى في اهل بيتك، قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه:هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ السورة، و في