إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٣ - أقول القاضى نور الله
الزّنبور [١] فقال: سلّمت (سلّمنا ل خ) أنّ الوقت قد وسع، إلا أنّ الاقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا و ينفر الرّجل الغني، فلم (و لم خ ل) يكن في تركه مضرة، لأن الذي يكون سببا للالفة أولى عمّا (ممّا خ ل) يكون سببا للوحشة، و ايضا الصّدقة عند المناجاة واجبة اما المناجاة فليست بواجبة و لا مندوبة، بل الأولى ترك المناجاة لما بيّنا من أنّها كانت سببا لسامة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «انتهى».
و أجاب عنه الفاضل النيشابوري [٢] في تفسيره بقوله: قلت هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب ما و من أين يلزمنا أن نثبت مفضولية عليّ كرّم اللّه وجهه في كلّ خصلة، و لم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة،
فقد روى عن ابن عمر كان لعليّ ثلاث لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إلىّ من حمر النّعم: تزويجه بفاطمة (فاطمة خ ل) رض، و إعطاؤه الراية يوم خيبر، و آية النجوى
، و هل يقول منصف: إنّ مناجاة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم نقيصة؟ على أنه لم يرد في الآية النهى (نهى خ ل) عن المناجاة، و إنّما ورد تقديم الصّدقة على المناجاة، فمن عمل بالآية حصلت له الفضيلة من جهتين، من جهة سدّ خلّة بعض الفقراء، و من جهة محبّة نجوى الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم ففيها القرب منه و حلّ المسائل العويصة، و إظهار أنّ نجواه أحبّ إلى المناجي من المال «انتهى».
و أقول: يتوجه على الرّازى فوق ما أورده النيشابوري عليه، أنّ علّة تشريع الصدّقة عند النجوى إنّما هو سدّ خلة الفقراء و الرّفق بهم، و مع ذلك هم معذورون في ذلك شرعا و عرفا خارجون عن حكم الآية ضرورة، فلا يلزم انكسار قلوبهم كما لا يخفى، على أنّ ما ذكره جار في تشريع الزّكاة و الحجّ و نحوهما ممّا يتوقف وجوبه أو
[١] إشارة إلى المثل السائر الدائر (زاد في الطنبور نغمة) و هو من الأمثال المولدة ثم في إضافة النغمة إلى الزنبور لطف تعبير كما لا يخفى على اهل الذوق.
[٢] في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري (ج ٢٨ ص ١٨ ط الاولي بمصر)