إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٢ - أقول القاضى نور الله
و قد كابر القاضي عبد الجبار [١] في هذا المقام، فقال: هذا لا يدلّ على فضيلة علي دون أكابر الصّحابة، لأنّ الوقت لعلّه لم يتّسع للعمل بهذا الفرض «انتهى».
و أقول: فساده ظاهر، لاتّفاق الأصوليّين سوى من جوّز التكليف بما لا يطاق على أنّه تعالى لا يجوز أن يكلف العبد بإتيانه بفعل في زمان يقصر عن فعله فيه، و ايضا يدفع هذا الاحتمال دلالة
رواية ابن المغازلي في كتاب المناقب، و البغوي [٢] في معالم التنزيل عن علي عليه السّلام: إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فاشتريت عشرة دراهم، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم
، فان هذه الرّواية صريحة [٣] في اتّساع الوقت، و كذا يدفعه ما
رواه [٤] الحافظ أبو نعيم عن ابن عبّاس، قال: إنّ اللّه حرّم كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، إلّا بتقديم الصّدقة و بخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه، و تصدّق عليّ عليه السّلام و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين
، و ايضا يدلّ على انّهم لم يكونوا معدودين (معذورين خ ل) في هذا قوله تعالى:فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [٥] فانّ ذكر التّوبة يدلّ على توجّه العتاب إليهم بسبب الإهمال في الامتثال، و لو كان الزّمان مضيّقا كما ذكره القاضي، لما توجّه ذلك، و ايضا يدلّ عليه تمنّى ابن عمر إياه كما مرّ هذا، و قد زاد الرّازي في الطنبور نغمة
[١] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ٢٧٧) و هذا الكلام مذكور في كتابه الذي سماه (بالمغنى)
[٢] المطبوع بهامش تفسير الخازن و كذا الخازن في (ج ٧ ص ٤٤ طبع مصر بمطبعة مصطفى محمد) و غيرهما.
[٣] و أنا أقول: لو لم يتسع الوقت للعمل بهذا الفرض، فكيف عمل به على عليه السلام عشر مرات. منه.
أقول و قد تقدم نقل كلام الزمخشرىّ و الخازن و البغوي في ان المدة كانت عشر ليال فراجع
[٤] قد تقدم نقله عن الينابيع و غيره من كتبهم في ذيل الآية الكريمة فراجع.
[٥] المجادلة. الآية ١٣.