إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠١ - أقول القاضى نور الله
الجزم لما عرف من حاله عند علماء الفن و قد سبق له مثله مرارا «انتهى كلام شارح الشّفا» و هو كاف شاف في الرّد على أهل الشّقاء، و لو فرضنا صحّته، فليس على إطلاقه لأنّ من أصحابه النّاكثين و القاسطين و المارقين [١] و نحوهم، و قد عرفت ما جاء في حقّهم و حقّ أتباعهم، و إلّا لكان المقتدى بمن يمرق من الدّين مثلا مهتديا، و أيضا فانّ من الناس من اقتدى في قتل عثمان بالصحابة إما بجميعهم على خلاف أو ببعضهم وفاقا، فان رضى الناصب بأنهم مهتدون في قتلهم عثمان، فلا أرغم اللّه إلا أنفه، فتعين أن يكون المراد بالأصحاب المذكور فيه أفاضل الصحابة المتصفين بمزايا العلم و الكمال، لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم، و قد صرح بمثل هذا التخصيص ابن حجر في صواعقه في توجيه ما
روى [٢] من قوله: النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتى
، و لولا إرادة الخاصّ لزم مفاسد شتى أشرنا إلى بعضها هاهنا، و ذكرنا بعضها في أوائل الكتاب، و لنعم ما قيل في الفارسية:
[١] قال شيخنا المحدث القمي في كتاب سفينة البحار (ج ٢ ص ٥٣٥) ما لفظه: باب أمر اللّه و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين ح م ٤٥٤ باب اخبار النبي بقتال المارقين و كفرهم ح نه ٥٩٦، النبوي فيمن قال له في تقسيم غنائم هوازن: لم أرك عدلت قال: دعوه فانه سيكون له اتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (و نه ٦١٢) قال في مج: المارقون هم الذين مرقوا من دين اللّه و استحلوا القتال من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و منهم عبد اللّه بن وهب و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية و تعرف تلك الوقعة بيوم النهروان و هي من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد انتهى، و أورد العلامة الگنجى في كفاية الطالب (ص ٦٩ ط الغرى في باب ٣٧) بسنده عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حديثا طويلا منه هذه الجملة في وصف على عليه السلام يقتل القاسطين و الناكثين و المارقين إلخ.
[٢] فراجع الصواعق (ص ٩١ ط الميمنية بمصر)