إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٤ - أقول القاضى نور الله
و
رواها [١] الثعلبي في تفسيره مسندة عن ابن عباس أيضا بعين ما ذكره الرّازي [٢] في تفسيره، و رواها الثعلبي أيضا مسندة إلى عليّ عليه السّلام قال: قال المنذر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و الهادي رجل من بني هاشم يعني نفسه
«انتهى» فإنكار النّاصب كما ترى، و أما قوله: و لو صحّ، دلّ على أنّ عليّا هاد، و هو مسلّم ففيه، أنّ دلالته ليست مقصورة على أصل الهداية و مجرده، بل على كمال الهداية، بل على حصر الهادي من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فيه، و بالجملة هذه الخصوصيّات الزّائدة مع خصوصيّة وقوعه، مقابلا للنبي صلّى اللّه عليه و آله في إتيان أحدهما بالإنذار و آخر بالهداية، دليل على تقديمه على كلّ من نازعه الخلافة، و أنّه أحقّ بها منه، لأنّ انحصار مطلق الهداية فيه، يقتضي كونه هاديا في ساير أوقاته، و قد ثبت ذلك الأمر له بقول اللّه تعالى مجملا، و بقول الرّسول صلّى اللّه عليه و آله مبينا، كما عرفت، و اما ما رواه من حديث أصحابه كالنّجوم، ففيه من آثار الوضع و البطلان ما لا يخفى، لأنّ ذلك القول لا يخلو إمّا أن قاله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لأصحابه و غيرهم، أو قاله لأصحابه دون غيرهم، أو قاله لغير أصحابه، فان قالوا: أنّه قاله للصّحابة و غيرهم، أو قاله للصّحابة دون غيرهم، قلنا فهل يستقيم في الكلام الفصيح المحكم أن يقول لأصحابه:
أصحابي كالنّجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
؟ و إن قالوا:
إنّه قاله لغير الصحابة، قلنا لهم، هل يعلم خبر بهذا معروف مجمع عليه أم هو شيء تتخرّصونه باستحسان عقولكم و آرائكم؟ لأنّ الصّحابة هم الذين رووها، بل إنما رواه عمر، فلو كان قاله لغيرهم لكان قد ذكروا ذلك الخبر، و كانوا يقولون، أو يقول:
إنّ الرّسول قال لجميع من أسلم غير الصحابة أصحابي كالنجوم
إلخ و لما لم يكن في نقلكم شيء من هذا التخصيص، بطل ادعائكم في ذلك، و مما
[١] قد تقدمت قبيل هذا في تعاليقنا في ذيل الآية.
[٢] قد تقدمت قبيل هذا أيضا فراجع.