إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥ - أقول القاضى نور الله
و الكمالات الظاهرة، و أنّه لا التفات للعاقل إلى احتمال كون غيره ممّن لم يظهر منه شيء من هذه الفضائل ربما كان أفضل عند اللّه و في نفس الأمر، بل لو اعتبر مثل هذا الخيال الفاسد لتعذّر الأمر على النّاس في تعيين الرّئيس و الامام، لاحتمال أن يكون كلّ حائك و حجّام و سوقيّ و مجهول نشاء في شاهق جبل أوبر و بحر، أفضل من أشراف قوم مشهورين بالفضل و الكرامة، فينسدّ باب تعيين المتّصف بالامامة و ليقل أولياء الآمدي الذين يفرّون كفراره من محال إلى محال، و يطيرون من غصن إلى غصن، أنّ اختيار من اختار أبا بكر للامامة، هل وقع بشيء ممّا زعموا فيه من الفضائل الظاهرة التي نسبوها إليه في الأحاديث الموضوعة في شأنه، أو لاطلاعهم على ما كان فيه من الفضائل الباطنيّة التي لم يظهر على أحد، أو وقع في ذلك بمجرد البخت و الاتفاق و محض الشّهوة و الارتفاق من غير ملاحظة اتصافه بشيء من الفضائل الظاهرية و الباطنية، بل كان عبد أبي بكر مساويا معه في نظرهم في استحقاق الخلافة فالثّالث إزراء بجلالة قدر أبي بكر عندهم، و الثاني ملحق بالمحال، فتعين الأوّل و هو اعتبار العاقل في ذلك كثرة الفضائل و لم تتحقق الكثرة إلّا في عليّ عليه السّلام، كما علم و سيعلم بعون اللّه الملك العلام.
و أما ما ذكره شارح العقائد، فأكثر مقدماته مشترك مع ما نقلناه عن صاحب المواقف و أبطلناه، إلا ما ذكره من المحاكمة المدلول عليها بقوله: و الإنصاف انّه إن أريد؟؟؟
و هذا مردود بأن الثّواب الذي كانوا بسبب تحصيلهم له أفضل ان كان في مقابلة الطاعة كما نطق به الكتاب و السّنة و بيّناه سابقا، فلا شكّ أنّ من طاعته أكثر فثوابه أكثر فحينئذ من تأمّل في أحوال الصحابة علم بديهة أنّ طاعة عليّ عليه السّلام كان أكثر بمراتب لأنّه عبد اللّه تعالى مدّة عمره و لم يقع منه عصيان قط، و انّ غيره إنّما عبد اللّه تعالى بعد مضيّ أكثر عمره و زمانه في كفره و عصيانه كما قال أبو سعيد النّيلي ره [١]
[١] هو أبو سعيد سعد بن أحمد المكي النيلي من مشاهير الأدباء و الشعراء و أكثر منظوماته