إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢ - أقول القاضى نور الله
و علم بالحقّ أحقّ و أولى بأن يهتدى به الخلق و يقتبس الحقّ من أنوار هدايته و علمه، أو الذي لا هداية له و لا علم إلى أن يتعلّم العلم و الهداية عن غيره، فكيف تحكمون أنتم أيها العقلاء؟ يعنى من المعلوم أنّ العقل يحكم بأنّ الأوّل أحقّ و أولى بمتابعة الخلق له و اهتدائهم (به) و اقتدائهم به و خلافه مكابرة و عناد لا يخفى على أولي النهى.
و اما ما ذكره من أنّ هذه المسألة ليست مسألة يتعلّق بها عمل اه ففيه أنه كيف ينكر تعلّق العمل بها مع إمكان تأديتها إلى الوقوع في تفضيل المفضول و تقديمه و تأخير من هو مقدّم في نفس الأمر و هو إن لم يكن كفرا لا أقلّ من أن يكون فسقا، لقوله تعالى:وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا [١]، و العمى هو عدم تعلّم الحق كما فسر و بالجملة كيف يحكم بأنه مما لا يتعلّق به شيء من الأعمال مع أن أكثر المخالفات بين الشيعة و جمهور أهل السنة بحيث يلعن بعضهم بعضا وقع من هذا، فحينئذ وجب تحقيق هذه المسألة و تحصيل اليقين فيها، ليعلم من يجب اتباعه و من لا يجب حتى لا يقع في سخط اللّه تعالى.
و اما ما ذكره من أنّ النصوص متعارضة، فغير مسلم لما بينا سابقا: من أنّ النصوص الواردة في شأن عليّ عليه السّلام مما اتفق عليه الفريقان، بخلاف ما روي في شأن غيره من الثلاثة، نعم ما روى في مطاعن الثلاثة معارض بما روي من مناقبهم فافهم [٢].
و أما ما ذكره: من أنه ليس الاختصاص بكثرة الثواب موجبا لزيادته قطعا بل ظنا، لأنّ الثواب تفضل من اللّه تعالى كما عرفته فيما سلف، فله أن لا يثيب المطيع و يثيب غيره، فمدفوع بما أصلناه و أثبتناه سابقا: من قاعدة الحسن و القبح العقليين.
و أما ما ذكره من أنّ ثبوت الامامة و إن كان قطعيا، لا يفيد القطع بالأفضلية اه فمدفوع بأنه على تقديره عدم جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، كما يقتضيه
[١] الإسراء. الآية ٧٢.
[٢] لعله إشارة إلى ان ما روى من مناقبهم غير نقى السند.