إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨ - أقول القاضى نور الله
يكون بماله من الكمالات و قد اجتمع في عليّ منها ما تفرّق في الصحابة و هي امور:
الاول: العلم و هو أعلم الصحابة لأنّه كان في غاية الذكاء اه نعم كابر صاحب المواقف بعد ذلك و قال في الجواب عن المسلكين: بأنّه يدلّ على الفضيلة، و اما الأفضلية فلا، كيف؟! و مرجعها إلى كثرة الثواب و الكرامة عند اللّه، و ذلك يعود إلى الاكتساب للطاعات و الإخلاص فيها، و ما يعود إلى نصرة الإسلام و مآثرهم في تقوية الدّين، و من المعلوم في كتب السير: أنّ أبا بكر لمّا اسلم اشتغل بالدّعوة إلى اللّه فأسلم على يده عثمان بن عفان و طلحة بن عبد اللّه و الزّبير و سعد بن وقاص و عثمان بن مظعون، فتقوّى بهم الإسلام و كان دائما في منازعة الكفّار و إعلاء دين اللّه في حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد وفاته، و اعلم أن مسألة الأفضلية لا طمع فيها في الجزم و اليقين إذ لا دلالة للعقل بطريق الاستقلال على الأفضليّة بمعنى اكثريّة الثّواب، بل مستندها النقل و ليست هذه المسألة مسألة يتعلق بها عمل، فيكتفى فيها بالظن الذي هو كاف في الأحكام العملية، بل هي مسألة علميّة يطلب فيها اليقين، و النّصوص المذكورة بعد معارضتها لا تفيد القطع على مالا يخفى على منصف، لأنّها بأسرها إمّا آحاد أو ظنيّة الدّلالة، مع كونها متعارضة أيضا، و ليس الاختصاص بكثرة الثّواب موجبا للزّيادة قطعا، بل ظنّا، لأنّ الثواب تفضل من اللّه كما عرفته فيما سلف فله أن لا يثيب المطيع و يثيب غيره، و ثبوت الامامة و إن كان قطعيا لا يفيد القطع بالأفضليّة بل غايته الظنّ كيف؟! و لا قطع بأنّ إمامة المفضول لا يصحّ مع وجود الفاضل، لكنّا وجدنا السّلف قالوا بأنّ الأفضل أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ، و حسن ظنّنا بهم يقتضي بأنّهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك القول، و تفويض ما هو الحق إلى اللّه تعالى، و قال الآمدي [١]:
[١] هو سيف الدين على بن محمد بن سالم الشافعي أو الحنبلي الآمدي المتوفى سنة ٦٣١ له تصانيف أشهرها كتاب الاحكام في اصول الاحكام، و كتاب أبكار الأفكار و خلاصة