إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٣
ان الخلافة [١] بالنّص دون الاختيار و بالاختيار دون النّص، و الذين قالوا إنّ الخليفة لا تكون إلّا بالنّص من اللّه تعالى و رسوله قالوا ان الخليفة هو عليّ و أولاده عليهم آلاف التّحية و الثّناء، و الذين قالوا بالاختيار قالوا: بصحّة خلافة الصحابة فالقول بالنّص مجملا و معينا في حقّ غير عليّ عليه السّلام يكون قولا ثالثا خارقا للإجماع و اختراعا من الرّازى هربا عن الإلزام، مع أن هذا التّأويل ممّا يأبى عنه ظاهر ما رواه المصنف في أوّل مطاعن أبى بكر عن عمر: من أنه قال: إن لم أستخلف فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يستخلف، و إن أستخلف فإنّ أبا بكر استخلف، و وجه الإباء أنّ النفي و الإثبات في كلامه يقتضيان ورودهما على موضع و أحدكما لا يخفى، و أيضا قال اللّه تعالى:كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و من المعلوم أن الذين استخلف من قبل كآدم و داود و هارون على نبينا و آله و عليهم السّلام، إنّما كان خلافتهم عن النص و التعيين من اللّه تعالى، لا على طريق الاختيار من الامة سيما اختيار جماعة منهم لواحد على التعيين تارة و اختيار واحد منهم لواحد غير معين من ستة نفر على طريقة الشورى أخرى، و أيضا لمّا كان آراء النّاس مختلفة، فالغالب
[١] لا يخفى على من راجع كتب القوم في هذا المضمار ان القول في الخلافة اثنان و لا ثالث لهما الاول ما ذهب اليه الشيعة من ان الامام لطف و لا بد فيه من العصمة و العلم بمصالح الامة و غيرهما من الشرائط فيجب نصبه على اللّه تعالى تحصيلا للغرض و لان العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها الا عالم السرائر، فيجب أن يكون منصوصا من عنده أو من رسوله و الثاني ما عليه العامة من انه واجب علينا و يكون باختيار الامة، فالذين قالوا انه لا بد و ان يكون فيه من النص قالوا: ان الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو على و أولاده [المعصومين عليهم السّلام لان النص ثابت فيهم و الذين ذهبوا إلى لزوم اختيار الإمة رجلا فهم قائلون بخلافة من عينه النفر المجتمعون في سقيفة بنى ساعدة.]