إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧ - قال المصنف رفع الله درجته
غاية كمال الممكن و لا كمال أعلى له من القرب إلى الواجب تعالى شأنه الذي ذات الممكن عين التعلق له و التعلق له هو حيثية وجوده، كما هو المقرر في العلوم العقلية و لا لذة ألذ للمخلوق من التحبب إلى خالقه و تحصيل مرضاته، و هذه المرتبة هي الغاية القصوى من أغراض الإنسان و مقاصده، و هي التي ملأت قلب امير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و أفرغته عن غيرها من مراتب أغراض البشر بحذافيرها و قطع العلائق عن قلبه حتى الوصول إلى نعيم الجنة و التحرز عن عذاب الآخرة و جعلها معلقة إلى مرضاة ربه و عقدها بمحبة مولاه.
قال عليه السلام في دعائه المعروف بعد كلام طويل له مع مولاه: هبنى صبرت على حر نارك فكيف اصبر على فراقك
، و بالجملة
على اشتاقت الجنة اليه و زفت له
. و هو قد اشتاق إلى وجه اللّه الكريم و لم يعبد اللّه الا خالصا لوجهه
قال عليه السّلام: ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة
تعيين مراتب الأفعال و أما تعيين مراتب ما يبذله الإنسان لتحصيل تلك الغايات فنقول انها على ست مراتب:
«المرتبة الاولى» بذل متعلقاته الاعتبارية، اعنى ما أضيف اليه اعتبارا من غير ربط حقيقى بينهما: و هو بذل المال و ما يحذو حذوه من المتعلقات الاعتبارية.
«المرتبة الثانية» بذل متعلقاته الحقيقية، اعنى ما أضيف اليه حقيقة و حصل بينهما ربط حقيقى و إضافة حقيقية، و من هذا القبيل بذل الولد و الأخ و ما يحذو حذوهما و هذه المرتبة أشق عليه من المرتبة المتقدمة «المرتبة الثالثة» بذل الصفات و الاعراض الجسمانية كبذل استقامة مزاجه و صحة بدنه «المرتبة الرابعة» بذل شيء من اجزائه كاليد و الرجل و غيرهما من أعضائه.
«المرتبة الخامسة» بذل شيء من الصفات النفسانية