إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٥ - أقول القاضى نور الله
و التعصّب و إن تعسّف آخرا في إصلاح ما أفسده الدّهر [١] بحمل تقدّم الثّلاثة في الخلافة إلى نحو من الزلّات [٢] الواقعة عن الأنبياء عليهم السلام فلا يوجب قدحا فيهم و في خلافتهم، و
قال الشيخ جلال الدّين السّيوطي الشّافعي في كتاب الإتقان [٣] و هو أيضا من أكابر المتأخّرين: أخرج أبو عبيدة عن محمّد بن كعب، قال: نزلت سورة المائدة في حجّة الوداع فيما بين مكة و المدينة، و منها:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، و في الصحيح عن عمر أنّها نزلت عشيّة عرفة يوم الجمعة عام حجّة الوداع، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت يوم غدير خم، و أخرج مثله من حديث أبي هريرة
«انتهى» و العاقل الفطن يحكم من هاهنا على أنّ ما في الصّحيح سقيم موضوع عنادا مع علي عليه السّلام، و بالجملة تكفينا في ترجيح ما نرويه في فضائل علي عليه السّلام موافقة بعض ثقاة الخصام، لأنّه المتّفق عليه بين أهل الإسلام كما مرّ مرارا و أما ما ذكره قبل هذا، فقد عرفت قبل هذا ما فيه من التحريف و التمويه فتذكر، ثم الوصيّة لعلي عليه السّلام و تعريفه بين العرب، تقتضي أن يكون تلك الوصيّة لأن يتّخذه العرب قاطبة من قريش و غيرهم سيّدا لهم لا بنو هاشم فقط، كما ذكره النّاصب، و هذا ظاهر جدّا، لكن النّاصب لأجل الاحتراز عن الاعتراف بلزوم كونه عليه السّلام سيّدا لأبي بكر و عمر و عثمان الذين هم من عرب قريش خصّ سيادته تحكما ببني هاشم، فتأمل، فانّه صريح في عداوته لعلي عليه السّلام.
[١] إشارة إلى المثل المشهور (و هل يصلح العطار ما أفسد الدهر) في أبيات شهيرة منها
عجوز تمنت أن تكون فتية و قد يبس الجنبان و احدودب الظهر فجاءت إلى العطار تبغى شبابها و هل يصلح العطار ما أفسد الدهر
[٢] أى التي أسندوها إلى الأنبياء و كانوا برآء عنها.
[٣] ذكره في (ج ١ ص ١٩) فراجع