إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٣ - أقول القاضى نور الله
أنّ المراد منه الكون مع مجموع الامّة و ذلك يدلّ على أن قول مجموع الامّة صواب و حق و لا نعنى بقولنا الإجماع حجّة إلّا ذلك «انتهى كلامه» و أقول: فيه نظر، إذ لا دلالة للفظ الآية على وجوب تعدّد الصّادقين في كلّ وقت و زمان كما يشعر به كلامه، بل هو أعمّ من ذلك و من وجوب وجود المتعدّد من الصّادقين موزّعا آحادها على أجزاء الوقت و الزّمان، بأن يوجد في كلّ زمان صادق معصوم يكون إمام أهل زمانه كما قال به الشّيعة، فلا تدلّ الآية على وجوب وجود جماعة يتحقّق لهم الإجماع في كلّ وقت، لأنّ العام لا دلالة له على الخاص و أيضا مجموع المجتمعين (المجمعين خ ل) في مقام الإجماع صادق واحد، لا متعدّد، لما صرّحوا بأنّ كلا من آحاد المجمعين جايز الخطاء، و إنّما المعصوم هو المجموع من حيث المجموع، فتوصيف ذلك المجموع المأخوذ على وجه الوحدة بكونهم صادقين، غير متجه، و انما يتجه لو كان كلّ واحد من آحاده متصفا بالصدق أيضا، ألا ترى؟ أنّ مجموع الجدران و السّقف و العرصة يتّصف بكونه بيتا و حجرة و خزانة و نحو ذلك، و لا يتّصف كلّ واحد من أجزائه بذلك، فلا يصحّ أن يكون المراد بالصّادقين مجموع من حصل بهم الإجماع من أجزائه بذلك، فلا يصحّ أن يكون المراد بالصّادقين مجموع من حصل بهم الإجماع الشرعي، فثبت أنّ المراد بالصّادقين المعصومين الذين لا يخلو زمان التكليف عن واحد منهم، كما ذهب إليه الشّيعة الاماميّة لا الإجماع الذي قاله أهل السّنة، و أما ما ذكره: من أنّا لا نعلم إنسانا معيّنا موصوفا بوصف العصمة فجوابه ما أفاده أفضل [١] المحقّقين قدّس سره في التجريد بقوله: و العصمة تقتضي النّص و سيرته صلّى اللّه عليه و آله التنصيص و الحاصل أنّ العصمة و إن كان من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلّا عالم السّرائر، لكن يمكن العلم به بالنّص
[١] المراد به المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين قدس سره صرح بهذه الجملة في التجريد (في أوائل مبحث الامامة) فليراجع و قد مرت ترجمة هذا الحبر الجليل و العلامة المتأله النبيل في ج ٢ ص ٩.