إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٢ - أقول القاضى نور الله
فيبقى العمل به في حق الغير، فان قيل: نمنع إجماع المفسّرين على اختصاص هذه الآية بأبي بكر. قلنا: كل من طالع كتب التّفسير و الأحاديث علم أنّ اختصاص هذه الآية بأبي بكر بلغ إلى حد التّواتر، فلو جاز منعه، لجاز منع كلّ متواتر «انتهى» و أقول: يتوجّه عليه أوّلا لا نسلم إجماع المفسّرين من أهل السنّة على ذلك فضلا عن اتّفاق مفسّري الشّيعة معهم، بل قد ذهب جماعة من أهل السنّة أيضا على أنّها نزلت في جمع من الصّحابة حلفوا أن لا يتصدّقوا على من تكلم بشيء من الافك و لا يواسوهم، و يؤيد هم لفظة «أولوا» بصيغة الجمع و على تقدير أنّه ورد في قصّة مسطح و منع أبي بكر الصدقة عنه مع إباء لفظة «أولوا» بصيغة الجمع عنه كما أشرنا إليه، فلم لا يجوز أن يكون نزولها في شأن مسطح اصالة و أبي بكر بالعرض؟
و ما الذي جعل القضيّة منعكسة؟ مع ظهور أنّ المقصود الأصلي من الآية المواساة مع مسطح و سد خلّته و الرّد على من خالف ذلك كما لا يخفى، و أما قوله: لو جاز منع هذا لجاز منع كلّ متواتر، ففيه أنّه ان أراد تواتره لفظا فتوجّه المنع عليه ظاهر لا مدفع له، لأنّ النقّاد من أهل الحديث حصروا الأخبار المتواترة لفظا في الواحد [١] أو الاثنين [٢] أو الثّلاث [٣]، و ان أراد به التّواتر المعنوي، فليس هنا روايات متعدّدة مستفيضة يكون القدر المشترك بينها متواترا، فلا يثبت التّواتر المعنوي و ثانيا أنّ ما قاله من أنّ اللّه تعالى ذكره في معرض المدح ممنوع، و لعلّه توهّم
[١] و هو
قوله صلّى اللّه عليه و آله انما الاعمال بالنيات
عند بعض المحدثين او
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
او
قوله لا عمل الا بالنية
عند آخر إلى غير ذلك من الأقوال
[٢] و هما إحدى المذكورات أولا و قوله لا نكاح الا بولي عند بعض محدثيهم أو غير ذلك من الأقوال.
[٣] هي الاثنان المذكوران مع
قوله صلّى اللّه عليه و آله خلق اللّه الماء طهورا
عند عدة من المحدثين إلى غير ذلك من الاحتمالات و الأقوال.