إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٨ - أقول القاضى نور الله
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد أخبر عن المهدى انه لا يخطئ و جعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم* قال الشيخ فعلم انه يحرم على المهدى القياس مع وجود النصوص التي منحه اللّه إياها على لسان ملك الإلهام بل حرم بعض المحققين على جميع أهل اللّه القياس لكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مشهودا لهم فإذا شكوا في صحة حديث أو حكم رجعوا اليه في ذلك فأخبرهم بالأمر الحق يقظة و مشافهة و صاحب هذا المشهد لا يحتاج إلى تقليد أحد من الأئمة غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. قال اللّه تعالى:قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي و أطال في ذلك ثم قال فللإمام المهدى أيضا الاطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق تعالى أن يحدثه من الشئون قبل وقوعها في الوجود ليستعد لذلك قبل وقوعها، فان كان ذلك مما فيه منفعة لرعية شكر اللّه عز و جل و سكت عنه، و ان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل اللّه تعالى فيهم و شفيع و تضرع اليه فصرف اللّه عنهم ذلك البلاء بفضله و رحمته و أجاب دعائه و سؤاله (فان قلت) فإذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة ما ذا يفعل (فالجواب) إذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة و لم يقع له بها تعريف و لا كشف ألحقها في الحكم بالمباحات فيعلم بعد التعريف أن ذلك حكم الشرع فيها فانه معصوم من الرأي و القياس في الدين إذا القياس ممن ليس بنبي حكم على اللّه في دينه بما لم يعلم فانه طرد علة و ما يدرى العبد لعل اللّه لا يريد طرد تلك العلة و لو أنه كان أرادها لا بأنها على لسان محمد صلّى اللّه عليه و سلم و أبان بطردها و أطال في ذلك ثم قال: و اعلم انه لم يبلغنا ان النبي صلّى اللّه عليه و سلم نص على أحد من الأئمة بعده أن يقفو اثره لا يخطئ الا المهدى خاصة فقد شهد له بعصمته في خلافته و أحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده (فان قلت) فإذا نزل عيسى عليه السلام فمتى يموت و كيف يموت (فالجواب) كما قاله الشيخ في الباب التاسع و الستين و ثلاثمائة أنه يموت إذا قتل الدجال و ذلك أنه