إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١١ - أقول القاضى نور الله
نحلته، فاعتذر بأنّ هذا إنّما ذكرته بطريق [١] المنع، لا لأجل العصبية و الميل، فانّ اعتقاد ارتداد الصحابة الكرام امر فظيع و اللّه أعلم «انتهى» و اعترض عليه بعض النّاظرين [٢] بأنّ الحقّ ما قاله ناصر الإسلام و الامام العلّامة فخر الدّين الرّازي، و ما ذكره هذا الفاضل نصرة للشّيعة كلام فاحش شنيع لا يليق بأحد من أهل الدّيانة، و ليت شعري ما ذا يفيد محاربة المهدي في آخر الزّمان بعد ذهاب أكثر أيّام الدّنيا و انقضاء عصر الصحابة و التّابعين و من بعدهم و ظهور أمارات القيامة، ثمّ إنّه لم يثبت انه يخرج لذلك «انتهى» و أقول: بل الحق ما أجراه اللّه تعالى على لسان ناصر الشّيعة مع كونه من المخالفين، لأنّ الإتيان و الانتقام بعد عصر الصحابة و التّابعين المرتدين إنّما ينافي مدلول الآية لو لم يحضر هناك أحد منهم، و لكن قد تقرّر عند الشيعة بناء على أصل الرّجعة الثّابت بالكتاب و السنّة [٣] أنّه يرجع إلى الدّنيا عند ظهور المهدي عليه السّلام جماعة من هؤلاء الصّحابة المرتدين فيأتيهم المهدي عليه الصّلاة و السّلام و ينتقم منهم أشدّ الانتقام
[١] قد مر المراد بالمنع في مصطلح علم المناظرة.
[٢] هو المولى شمس الدين الهروي.
[٣] مسألة الرجعة من المسائل المعنونة في الكتب الكلامية، و استدل على إثباتها من القرآن الكريم بعدة آيات و من السنة بروايات تبلغ المائتين بل تربو كما نص عليه مولانا المحدث العاملي صاحب الوسائل في الإيقاظ و ألف أصحابنا الكرام في إثباتها كتبا و رسائل، فمن أشهرها كتاب الرجعة لمولانا العلامة المجلسي و صاحبي الحدائق و الوسائل و الوافي و غيرها. و من الآيات التي تمسك بها قوله تعالى:وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً و حيث بسط القول فيه في البحار فللمتحرى أن يراجع اليه. و يظهر من كتب القوم أن الشيعة كانوا معروفين بالقول بالرجعة كاشتهارهم بالقول ببطلان القياس و حلية المتعة و نحوها فراجع، و بالجملة أصل الرجعة مما لا مساغ للكلام فيه.