إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٥ - أقول القاضى نور الله
و يحبه اللّه و رسوله
و هذا هو الصفة المذكورة في الآية، و الوجه الثاني أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله:إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، و هذه الآية في حقّ عليّ عليه السّلام، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه فهذه جملة الأقوال في هذه الآية، و لنا في هذه الآية مقامات، الاول أنّ هذه الآية من أدّل الدّلائل على فساد مذهب الاماميّة من الرّوافض، و تقريره: أنّ مذهبهم أنّ الذين أقرّوا بخلافة أبى بكر و إمامته كلهم كفروا و صاروا مرتدين، لأنّهم أنكروا النصّ الجلي على إمامة عليّ بن أبي طالب، فنقول: لو كان كذلك لجاء اللّه تعالى بقوم يحاربهم و يقهرهم و يردّهم إلى الدّين الحقّ بدليل قوله تعالى:مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ إلى آخر الآية و كلمة (من) في معرض الشرط للعموم، فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دين الإسلام، فانّ اللّه تعالى يأتي بقوم يقهرهم و يبطل شوكتهم، فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي اللّه بقوم يقهرهم و يبطل مذهبهم، و لمّا لم يكن الأمر كذلك، بل الأمر بالضدّ، فانّ الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالاتهم الباطلة أبدا منذ كانوا علمنا فساد مقالاتهم و مذهبهم و هذا كلام ظاهر لمن أنصف المقام الثاني أنا ندّعي: أنّ هذه الآية يجب أن يقال: إنّها نزلت في حقّ أبي بكر و الدّليل عليه و جهان الاول أنّ هذه الآية مختصة بمحاربة المرتدين و أبو بكر هو الذي تولى محاربة المرتدين على ما شرحناه، و لا يمكن أن يكون المراد هو الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه لم يتفق له محاربة المرتدين و لأنه تعالى قال:فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ و هذا للاستقبال لا للحال، فوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول هذا الخطاب، فان قيل: هذا لازم عليكم، لأنّ أبا بكر كان موجودا في ذلك الوقت. قلنا: الجواب من وجهين الاول أنّ القوم الذين قاتلهم أبو بكر من أهل الردة كانوا موجودين في الحال. و الثاني أن معنى الآية: أن اللّه تعالى سوف يأتي