إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨١ - أقول القاضى نور الله
الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [١] و قال في شأن يوسف عليه السّلام في حال صباه عند إلقائه في غيابت الجب:وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [٢]، و قال سبحانه:فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً [٣] و كان عمره عند ما جعل نبيّا إحدى عشرة سنة [٤]، و إذا جاز أن يكون الصّبي صاحب النبوّة و الوحى جاز أن يكون صاحب الايمان بطريق أولى، و أيضا كما لا يقال لمن تولد مؤمنا و في فطرة الإسلام: أنّه آمن لأنّه تولد عليه، و كذا في عليّ عليه السّلام لانّه تولد في حضرة الرّسول و لم يعبد صنما قط [٥] لكن أبو بكر قد عبد الأصنام أزيد من أربعين سنة من عمره [٦]، فكان عليه الإتيان بالايمان بعد ما لم يكن مؤمنا، و أيضا عند أصحابنا أنّ
[١] مريم. الآية ٣٠
[٢] يوسف. الآية ١٥
[٣] الأنبياء. الآية ٧٩
[٤] و أوضح من ذلك نبوة سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام و يحيى بن زكريا بنص القرآن الشريف، و العجب من مولانا القاضي لم يشر إليهما.
ثم ان اتصاف سليمان بالنبوة في ذلك المبلغ من العمر مما صرح به في كتب قصص الأنبياء و بعض التفاسير، فللبحاثة النقاب أن يراجع إليها.
[٥] هذا مما اتفقت عليه الفريقان و أجمعوا على أن أمير المؤمنين على عليه السلام لم يعبد الصنم قط و لذلك ترى الجمهور يعظمونه بلفظ كرم الله وجهه إشارة إلى تلك الفضيلة، و صرحوا بذلك في الكتب، فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد و الينابيع للعلامة القندوزى و الحلية لأبي نعيم و كفاية الطالب للگنجى و الرياض النضرة و الذخائر للمحب الطبري و غيرها و سيأتي ما يدل على ذلك ان شاء اللّه.
[٦]
قال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (ج ٢ ص ٦٢٦ ط حيدرآباد) ما لفظه: أبو بكر الصديق هو عبد اللّه بن أبى قحافة إلى أن قال: روى حبيب