إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٨ - قال المصنف رفع الله درجته
و تفننها؛ نزول هذه السورة الكريمة في حق أهل بيت النبوة و السفارة الالهية، كيف لا و هم الذين أطعموا مسكينا و يتيما و أسيرا و باتوا جياعا، و هم الذين لم يسألوا الأجر من السائل و المحروم، و هم الذين خافوا من ربهم يوما عبوسا قمطريرا و هم الذين لقاهم ربهم في ذلك اليوم نضرة و سرورا و جزاهم بما صبروا جنة و حريرا و نعم ما قال امام الشوافع محمد بن إدريس المطلبي الشافعي شعر
إلى م إلى م و حتى متى أعاتب في حب هذا الفتى و هل زوجت فاطم غيره و في غيره هل أتى هل أتى و لنذكر ما وقفنا مع كمال الاستعجال و تشتت البال و تهاجم الأحزان و الأهوال أسماء عدة من أعلام القوم و نبلائهم الإثبات الذين يستشهدون بكلامهم و اعتمدوا على مروياتهم و هم جم غفير و رهط كثير؛
«منهم» العلامة الزمخشرىّ في الكشاف (ج ٤ ص ١٦٩ ط مصطفى محمد بمصر) أنه قال: و عن ابن عباس رضى اللّه عنه ان الحسن و الحسين مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في ناس معه فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك فنذر على و فاطمة و فضة جارية لهما ان برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا و ما معهم شيء، فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا و اختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فآثروه و بانوا لم يذوقوا الا الماء و أصبحوا صياما، فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، و وقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ على رضى اللّه عنه بيد الحسن و الحسين و اقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلما ابصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسوؤني ما ارى بكم؛ و قام