إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٦ - أقول القاضى نور الله
و اللّفظ له: قال: قال عليّ بن أبي طالب ضمّني رسول اللّه، و قال أمرني ربّي أن أدنيك و لا أقصيك، و أن تسمع و تعي، و في تفسير الثّعلبي في رواية بريدة و أن اعلّمك و تعي و حقّ على اللّه أن تسمع و تعي فنزلتوَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
«انتهى» و بعضهم روى ما رواه النّاصب، ففي إطلاق قوله: روى المفسّرون ما يفسّر عن تعصّبه كما لا يخفى، و قال صاحب الكشّاف و فخر الدّين الرّازي بعد ذكر الرّواية التي رواها النّاصب في شأن عليّ فان قيل: لم قالأُذُنٌ واعِيَةٌ على التّوحيد و التّنكير؟ قلنا:
للإيذان بأنّ الوعاة فيهم قلّة، و توبيخ النّاس بقلّة من يعي فيهم، و الدّلالة على أنّ الاذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن اللّه تعالى فهو السّواد الأعظم عند اللّه، و أنّ ما سواه لا يلتفت إليهم، و إن امتلاء العالم منهم «انتهى».
ثم أقول: فقد دلت الآية بما كشف علامة المعتزلة [١] و إمام الاشاعرة [٢] عن أسرارها على اختصاص عليّ عليه السّلام في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك لما صرّحوا باستجابة دعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله في حقّه عليه السّلام و على توبيخ غيره، و أنّه لا التفات إليهم، فيكون هو الأحقّ بالامامة كما هو المدعى، و مما ينبغي أن يمهّد هاهنا ليحال عليه فيما يأتي، أن من تأمل في القرآن و الحديث، علم أنّ التفضيل لا يكون إلّا بالعلم،
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله [٣]: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم
، و قال اللّه:
التي يشير إليها في المتن ان شاء الله تعالى.
[١] المراد به الزمخشرىّ صاحب الكشاف.
[٢] أراد به فخر الدين الرازي.
[٣]
قال الحافظ ابو عمر يوسف بن عبد البر الأندلسي القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ في كتابه (مختصر جامع بيان العلم و فضله ص ١٧ طبع القاهرة) في باب تفضيل العلم على العبادة ما لفظه: و عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي، و عنه صلى الله عليه و سلم قليل العلم خير من كثير العبادة
، و كتب القوم مشحونة