فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
يظهر حال الدم المغصوب وشبهه .
الســابع :حكم زرع أعضاء الكافر في بدن المسلم وبالعكس :
أمّــا الأوّل : فمقتضى القاعدة الأوّلية كونه نجساً ، سواء اُخذ من الحيّ أو الميّت ، وسواء على القول بنجاسة الكافر نجاسة ذاتية أو لا ؛ فإنّه بمجرّد وصله ببدن المسلم والتئامه يصير جزءً منه ، فيتغيّر حينئذٍ الموضوع ، ويكون الحكم فيه هو الطهارة ، وهذا نظير من شرب لبن الكافر فصار جزءً منه ، وعلى فرض الشكّ في طهارته لا يجري الاستصحاب فيه ؛ لعدم بقاء الموضوع على حاله بعد لحوقه ببدن المسلم ، فتجري فيه أصالة الطهارة .
وأمّا الثاني : وهو زرع أعضاء المسلم في بدن الكافر ، فإن كان ذمّياً كان جائزاً ، لكنّه بعد وصله فيه يكون نجساً بناءً على نجاسة الكافر .
وتوهّــمكون ذلك من قبيل السلطة والسبيل المنفي بقوله تعالى : {وَلَنْ يَجعلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٢٤).
باطــل ؛لأنّ الظاهر أنّ المراد من السبيل هو الحجّة أو السلطة بنحو الحكومة أو المالكية التشريعية على المؤمنين ، لا مجرّد أخذ بعض الأعضاء ، وإلاّ لم يجز للمرأة المسلمة أن ترضع ولداً كافراً ذمّياً ، ولا أظنّ أحداً يفتي بالحرمة .
وأمّا الكافر الحربي ، فإن كان بذل الأعضاء له في باب إعانتهم وتقويتهم فحرام كما في سائر الموارد ، وأمّا في موارد جواز بيع الطعام لهم فيجوز بيعها ؛ لعدم الفرق بين البابين .
الثـــامن :هل يجوز زرع أعضاء الحيوان ـ سواء كان محلّل اللحم أو محرّمه أو نجس العين ـ في بدن الإنسان أو لا يجوز ؟
لا إشكال في جواز ذلك في المحلّل ؛ لأنّه وإن كان بحكم الميتة بعد الإبانة لكنّه يصير بعد الزرع جزءً حيّاً من بدن الإنسان ، فيخرج عن عنوان الميتة
(٢٤) النساء : ١٤١.