فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
أبي بصير المرادي : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع أتفارقه ؟ قال : « نعم إن شاءت » (٥٣). ورواية أبي الصباح الكناني الضعيفة بمحمّد بن الفضيل قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبداً أتفارقه ؟ قال : « نعم إن شاءت » (٥٤). هذا لو لم نقل : إنّ عنوان ( ابتلي زوجها ) ينصرف إلى العنن والعجز عن الجماع دون فقد العضو نهائياً . أمّا لو قلنا بهذا الانصراف ، فحال هاتين الروايتين حال بقيّة روايات العنن في إمكان التمسّك بفحواها للمقام .
ورابعة : بقاعدة لا ضرر .
وعلى أيّة حال فأصل الإفتاء بحقّ الفسخ في الجبّ شبه مسلّم بين الأصحاب .
ولكن وقع الكلام في بعض الفروع :
الفـرع الأوّل :لو حدث الجبّ بعد العقد وقبل الوطئ ، أو بعده فهل يوجبُ ذلك الخيار أو لا ؟
قد يقال : نعم يوجب الخيار وحتى لو كان بعد الوطئ ، وذلك تمسّكاً بإطلاق صحيحة المرادي ورواية الكناني ، فإنّ التقييد بما قبل الوطئ بناءً على استظهار ذلك من بعض روايات العنن الماضية إنّما ورد في العنن ، فيبقى الإطلاق في نوع آخر من عدم القدرة على الجماع وهو الجبّ ، على حاله .
إلاّ أنّ هذا الوجه يتوقّف على تسليم الإطلاق في تلك الروايتين ، أمّا لو قلنا أنّ دلالتهما إنّما هي بالفحوى بعد فرض انصراف منطوقهما إلى العنن ، فحالهما حال باقي روايات العنن ، فبعد فرض خروج ما بعد الوطئ من المنطوق ولو بمقيِّد منفصل يسقط إطلاق مفهوم الموافقة عن الحجّية .
وبالإمكان إثبات جواز الفسخ في الجبّ حتى بعد الوطئ ببيان آخر ، وهو أن يكون المدرك للفسخ في الجبّ فحوى روايات العنن مع فرض اختيار احتمال طرحناه في ذلك البحث من ثبوت حقّ الفسخ في العنن حتى لو كان بعد الوطئ ، إلاّ أنّ كلّ مرّة من الوطئ يعطي للزوج حقّ المهلة سنة بأمل العلاج ،
(٥٣)المصدر السابق ٢١: ٢٢٩، ب ١٤، العيوب والتدليس ، ح١ .
(٥٤)المصدر السابق : ٢٣١، ح٦ .