فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
فيه قبل العقد أيضاً موجباً لحقّ الفسخ ، ومرسلة الصدوق قيّدت المطابقيّة من خبر عليّ بن أبي حمزة بالجنون الواصل إلى مستوى عدم تعقّل أوقات الصلاة ، فسقط إطلاق المطابقية من خبر عليّ بن أبي حمزة عن الحجّية بلحاظ جنون ما بعد العقد في مرتبة يعقل معها أوقات الصلاة ، ولكن لا يسقط بها إطلاق الالتزامية لذلك الخبر في جنون ما قبل العقد ، لأنّ الالتزامية إنّما تتبع المطابقية في أصل تكوّن الظهور لا في الحجّية .
قلـت :إن الكاشف عن إطلاق الالتزامية كان هو إطلاق المطابقية ، فإذا انتقص إطلاق المطابقية عن مستوى الحجّية لم تبق لنا حجّة كاشفة عن إطلاق الالتزامية ، نعم لو كان عدم حجّية المطابقية لا لاكتشاف نقص فيها ، بل لكون المطابقية في اُصول الدين الذي لا بدّ فيها من اليقين ولا يكفي فيها الدليل الظنّي مثلاً ، في حين أنّ الالتزامية كانت في الأحكام التي يكفي فيها الظنّ الخاصّ مثلاً ، صحّ القول هنا بأنّ الالتزامية لا تتبع المطابقية في الحجّية . ولكنّ الأمر ليس كذلك في المقام .
هذا كلّه لو لم نؤمن بدليل آخر لإثبات حقّ الفسخ في الجنون السابق على العقد غير روايات الجنون اللاحق عليه .
ولكنّنا لمّا آمنّا بدليل آخر لفاسخية الجنون السابق على العقد من صحيحة الحلبي ، أو دليل لا ضرر ، فالمتّجه هو القول بأنّ الجنون السابق على العقد يورث حقّ الفسخ للمرأة حتى لو كان يعقل أوقات الصلاة ؛ لأنّ الدليل مطلق ولا يمكننا التعدّي في التقييد والتفصيل من جنون ما بعد العقد إلى جنون ما قبله ، لاحتمال أشدّية حكم الجنون السابق في إيراث حكم الفسخ من الجنون اللاحق ، فلعلّ أمرها بالصبر « فقد بليت » كما ورد في النصّ الماضي مخصوص بمورد النصّ وهو جنون ما بعد العقد .
ثمّ إنّ الأصحاب لم يفرّقوا في حقّ الفسخ بين الجنون المطبق والجنون الأدواري ، وهذا هو مقتضى إطلاق الروايات ، ولو احتملنا انصرافه إلى المطبق