فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
وعلى أيّ حال ، فقد ظهر بهذا العرض أنّ عمدة الدليل على خيار التدليس في النكاح من الروايات هي صحيحة الحلبي في من قال لها : أنا من بني فلان ولم يكن منهم ، بناءً على أنّ هذا تدليس وليس شرطاً ، فإنّه يتعدّى من التدليس بقوله : أنا من بني فلان إلى التدليس في العيب بطريق أولى ، وهذه الصحيحة كما ترى مخصوصة بتدليس الرجل ، وقد عرفت الاستشكال في التعدّي من ذلك إلى تدليس المرأة .
فلو أردنا إثبات خيار التدليس في فرض تدليس المرأة بغير قاعدة لا ضرر ، وبغير ما طرحناه كاحتمال من التعدّي من طرف تدليس الرجل إلى تدليس المرأة ـ بدعوى أنّ النكتة صيرورة العقد معيباً بالتدليس ، وهذا لا علاقة له بحقّ الطلاق ـ أمكن التمسّك بما مضى من صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها قال ، فقال : « إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومَن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق . . . » بناءً على أنّ المقصود بالزمانة مطلق المرض المزمن ، وبناءً على أنّ المقصود بالظاهرة ليس ما بنينا عليه في ما سبق من إرادة معنى البارزة في مقابل الخفيّة ، بل المقصود بها القوية والمهمّة في مقابل المختصرة وغير المهمّة والتي لا يعتبر مجرّد عدم إبرازها تدليساً ، والظهور قد يستعمل في مورد الغلبة كما في قوله تعالى : {إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} (٩)، ولو بنكتة أنّ الغلبة نوع بروزٍ ، فكأنّ الرواية تقول : إنّ الزمانة إن كانت غالبة وقاهرة لها ودلّست ، كان للرجل خيار الفسخ ، أمّا إن كانت مختصرة أو مرضاً اعتيادياً يقبل العلاج في وقت يسير فلا يعتبر عدم إبرازه أو السكوت عنه تدليساً ، ولا خيار له في ذلك .
وعمدة الإشكال الوارد على التمسّك بهذه الروايات لإثبات أصالة حقّ الفسخ في كلّ عيب ، أنّ هذه الروايات إنّما وردت في التدليس ، ودعوى كون مجرّد الكتمان أو عدم إبراز العيب وعدم الإخبار به تدليساً أوّل الكلام ، فإنّ كتمان العيب يمكن تقسيمه إلى عدّة مستويات :
(٩) التوبة : ٨. الكهف : ٢٠.