فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا بيان حكم المفسد في الأرض في نفسه ، كما إذا لم يكن كافراً ولا ناصبيّاً ، بل كان مسلماً ، وهذا واضح . فتمام النظر إلى قتل الكافر والناصبي ؛ ولهذا قيّده ـ مع ذلك ـ بما إذا لم تخف على نفسك وأصحابك .
والحاصل : ليس هذا المقطع من الحديث في مقام بيان حدّ المفسد في الأرض أصلاً ليتمسّك بإطلاقه لكلّ مفسد ولو لم يكن محارباً ، بل هو ناظر إلى وجوب التقيّة في دار التقيّة ، فلا يجوز قتل الكافر أو الناصبي فيه باعتباره مهدور الدم إلاّ إذا كان هناك سبب آخر لقتلهم لا ينافي التقيّة .
وثانياً : ما تقدّم سابقاً من أنّ المراد بقتل الساعي في الفساد هو القتل في مقام الدفاع ودفع تجاوزه على المال أو النفس ولصوصيّته ، والذي هو الإفساد في الأرض ، فإنّ من حقّ كلّ مكلّف يعتدى عليه كذلك أن يدفع الفساد والتجاوز ولو أدّى إلى قتل المفسد ، فالنظر إلى الحقّ الثابت للأفراد كالقصاص لا حدّ المفسد الواجب إقامته على الحكّام والقضاة ، وممّا يشهد على هذا المعنى كون الاستثناء في الرواية عن عدم الحلّية ، فيكون بمعنى حلّية القتل قصاصاً ودفاعاً لا وجوبه ، وأيضاً يشهد على ذلك أنّ التقيّة إنّما يبتلى به المكلّف والمستضعف من الشيعة لا الحكّام والقضاة المقيمون للحدود والعقوبات على الجرائم العامّة كالافساد في الأرض ، فهذا المقطع لا يناسب أساساً النظر إلى باب الحدود وما هو مسؤولية الإمام والحكّام كما لا يخفى ، فالرواية أجنبية عن بيان حدّ المفسد .
٢ ـ ومنهــا :ما ورد في رواية السكوني عن جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) ، عن عليّ (عليه السلام) في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ، أنّه : « يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل » (٩٧).
وقد تقدّمت الرواية في جهة سابقة (٩٨).
وقد أفتى بمضمونها الشيخ (قدس سره) في النهاية والعلاّمة في المختلف معلّلاً ذلك بأنّه من المفسدين في الأرض . قال الشيخ (قدس سره) : « من رمى في دار غيره متعمّداً
(٩٧)المصدر السابق : ٥٣٨، ب٣ ، حدّ المحارب ، ح١ .
(٩٨)راجع صفحة : ٤٩.