فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
نستفيد نفس المعنى وهو وقوع الفساد على الأرض ؛ لأنّ السعي بالفساد عبارة اُخرى عن نفس عمل الفساد ، فتقييده بكونه في الأرض يساوق كون الفساد فيها ، كما أنّه إذا كان متعلّقاً بالمقدّر وظرفاً مستقرّاً فالمستفاد منه أنّه ظرف ملحوظ للفساد لا للمفسد ، فيكون قيداً له وأنّه فساد في الأرض لا في شيء آخر يصدر من الفاعل .
وتمام النكتة أنّ استفادة هذا المعنى غير مربوط بالنكتة الأدبية في تشخيص متعلّق الظرف ، بل مربوط بنكتة معنوية دلالية هي رجوع الظرف بحسب النتيجة النهائية قيداً ووصفاً وتخصيصاً للفساد بأن يلحظ الفساد المقيّد بكونه في الأرض منسوباً إلى الفاعل ، أو أنّه قيد وظرف لنفس النسبة وصدور الفعل ، فعلى الأوّل يستفاد كون الفساد حالاًّ في الأرض وواقعاً عليه ـ حتى إذا كان الظرف متعلّقاً بالمقدّر أو بالسعي ـ وعلى الثاني لا يستفاد أكثر من صدور الفعل والنسبة في الأرض حتى إذا كان الظرف لغواً .
قيود تحقّق الإفســاد في الأرض :
ثمّ إنّ هذا المعنى ـ أعني فساد الأرض وزوال صلاحها ـ المستفاد من هذا التركيب هل يختصّ بما إذا كان الفساد من نوع الظلم والتعدّي على أموال الآخرين وحقوقهم بالسلب والنهب والقتل ونحوها أو يعمّ مطلق ارتكاب المفاسد والمعاصي الشرعية ؟ هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى هل يشترط في صدق الإفساد في الأرض ظهور الفساد أو شيوعه وانتشاره بين الناس أم لا يشترط شيء من ذلك ؟
١ ـ اختصـاص الإفسـاد بالظلـم والتعدّي :
أقــول :لا يبعد بالنسبة إلى الأمر الأوّل دعوى الاختصاص ، فلا يصدق الفساد في الأرض في غير موارد الظلم والتعدّي على الأموال والنفوس والأعراض وإن كانت معاصي كبيرة كالفواحش ، بل من أكبرها كالشرك باللّه سبحانه فإنّه وإن كان فساداً كبيراً ، وقد يشكّل خطراً على مستقبل ذلك