فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - تشبّه الرجل بالمرأة وبالعكس آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقد عرفت فتوى الشيخ بجواز صلاة الرجل في ثوب المرأة في حال الاختيار ، وبه رواية (٢٦). فليس ارتداء لباس المرأة مطلقاً محرّماً على الرجل وإلاّ فلا يجوز الصلاة فيه كما لا يخفى . فالمحرّم هو خروج الرجال عن زيّ الرجولية وتشبّههم بالنساء وبالعكس ، فلا تغفل .
نعم ، ينبغي الاحتياط بترك ارتداء كلّ من الذكر والاُنثى لباس الآخر ، ولو من دون قصد أو داعي التأنّث أو التذكّر .
وهنــا فروع :
١ ـ منهــا :إنّه بناءً على اعتبار القصد في صدق التشبّه وأن يكون الداعي هو التأنّث والتذكّر ، يسهل الأمر في الخنثى ، فإنّه يجوز له أن يلبس لباس كلّ من الذكر والاُنثى بلا قصد التشبّه كما يلبسهما الذكر والاُنثى أحياناً ، وإنّما الإشكال فيما إذا لم يعتبر القصد في التشبّه ولم يعتبر كون الداعي هو التأنّث والتذكّر ، فإنّه حينئذٍ يجب على الخنثى الاجتناب عن كلا اللباسين من باب العلم الإجمالي بحرمة أحدهما .
ولا يرفع الإشكال ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) بقوله : بأنّ الظاهر من التشبّه صورة علم المتشبه (٢٧). يعني صورة علمه بأنّ هذا ليس لباسه بل لباس صاحبه ، ولولاه لم يحصل عنوان التشبّه . وذلك كما في تعليقة الايرواني (قدس سره) ؛ لأنّ العلم إن كان دخيلاً في تحقّق عنوان التشبّه فليس ذلك خصوص العلم التفصيلي ، بل كفى العلم الاجمالي وهو حاصل ، فإنّ الخنثى يعلم إجمالاً أنّ ارتداءه أحد اللباسين تشبّه ، فيجب عليه من باب المقدّمة العلمية تركهما .
٢ ـ ومنهــا :إنّ السيّد اليزدي (قدس سره) قال : مقتضى عموم النبوي حرمة التشبّه حتى في غير اللباس أيضاً من سائر الهيئات ، فيحرم على الرجل وصل حاجبيه بالوسمة ،أو تحمير وجهه بالصبغ الذى تستعمله النساء ، أو جعل شعر رأسه مثل النساء وهكذا . ولا بأس بالفتوى به وإن لم يقل به المشهور ؛ لعدم القصور في دلالة الرواية ، وانجبار ضعف سندها بالشهرة (٢٨).
وظاهره هو حرمة تزيين الرجل بمختصّات النساء ، بل في الدروس حرمة
(٢٦)جامع الأحاديث ٣ : ٣٤٩، ب ٢٠، ح ١٠٩٧.
(٢٧)المكاسب : ١٧٥ـ ١٧٦.
(٢٨)حاشية المكاسب : ١٧.