فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ويدخل في عنوان الحيّ فيكون حينئذٍ طاهراً ، ولا إشكال فيه من ناحية الصلاة وغيرها .
وكذا الحال بالنسبة إلى غير المأكول ؛ لما عرفت من أنّه بعد ما صار جزءً من بدن الإنسان يكون حينئذٍ بحكمه ، ومع فرض عدم كونه بحكمه لم يضرّ أيضاً بصحّة الصلاة ؛ لما تقدّم من عدم شمول أدلّة حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه لهذا المورد ؛ لأنّه من قبيل من صلّى وفي بطنه لحم من حيوان محرّم ، فإنّه ممّا لا شكّ في صحّة صلاته في تلك الحالة ، ولا أظنّ أنّ هناك من يفتي بفساد صلاته باعتبار أنّه صلّى في غير مأكول اللحم . وهذا إذا كان العضو باطنياً ، وهو واضح .
وكذا إذا كان العضو ظاهرياً كالجلد ونحوه كما لا يخفى . ومثله أيضاً ما إذا كان العضو مأخوذاً من نجس العين ؛ لما تقدّم من الدليل عليه في غير المأكول بكلا حاليه ، وإن كان الأحوط الاجتناب هنا مهما أمكن ، ولكنه عند الضرورة لا محيص عنه .
التـــاسع :حكم تزريق دم الإنسان للغير :
قد ظهر ممّا ذكرنا حكم تزريق دم الإنسان لغيره ، مسلماً كان أو كافراً ، ذمّياً أو حربياً ، رجلاً كان أو امرأة ، إنساناً كان أو حيواناً ، محلّلاً أو محرّماً ؛ لأنّ الدم في كلّ ذلك يصير جزءً من بدن الآخذ ، وبعد صيرورته كذلك لا يبقى هناك أيّ فرق بينه وبين سائر أجزاء البدن وهو باقٍ ببقائه وحيّ بحياته .
ولا دليل على حرمة تزريق دم المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي ؛ لعدم دخوله تحت شيء من أدلّة الحرمة .
ولو شكّ في شيء من ذلك من ناحية الطهارة أو الصلاة أو أصل جواز التزريق فالمرجع فيه أصالة الإباحة والبراءة ، ولا يجري الاستصحاب هنا ؛ لما عرفت من تبدّل الموضوع ، وعدم وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة .