فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
رجلاً قطع من بعض اُذن رجل شيئاً ، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فأقاده ، فأخذ الآخر ما قطع من إذنه فردّه على إذنه بدمه فالتحمت وبرئت ، فعاد الآخر إلى عليّ (عليه السلام) فاستقاده ، فأمر بها فقطعت ثانية ، وأمر بها فدفنت ، وقال : إنّما يكون القصاص من أجل الشين » (٢٣).
والظاهر عمل الأصحاب بها ، فإنّه لو كان نجساً بعد الالتئام والبرء لكان اللازم التنبيه عليه ؛ لأنّه كان يصلّي معه ويمسّه ويعامله معاملة الطاهر طيلة تلك المدّة ، إلاّ أن يقال : الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهات .
وهل يجري هذا الحكم في أبواب الحدود أيضاً ـ كما في اليد المقطوعة بالسرقة مثلاً ـ لا سيّما بعد إمكان الزرع والوصل بمحل القطع في أيامنا هذه ؟
الظاهر أنّه لا يجوز أيضاً ، للتعليل الوارد في نفس الرواية ؛ إذ القصاص والحدود في هذا الحكم سواء .
ورابعــاً :سلّمنا بقاءه على النجاسة ، لكنّ ذلك في غير الكلى وباطن العين وعروق القلب وشبهها ، وأمّا ممّا يعدّ من البواطن فيها فلا يقدح في شيء من الصلاة وغيرها ، غاية الأمر أنّه يكون من قبيل المحمول النجس ، وهو غير مضرّ ، سيّما إذا كان في الباطن ؛ لعدم الدليل على اشتراط صحّة الصلاة بعدمه .
نعم ، في الأجزاء الظاهرة كما في زرع الجلود يحصل الإشكال من ناحية مسّها ؛ لأنّها على فرض النجاسة واجبة الاجتناب ، وأمّا من ناحية الصلاة فلا إشكال فيها ؛ لأنّها ليست من اللباس بل هي من المحمول ، فليس الإشكال فيها من ناحية النجاسة ولا من ناحية استصحاب الميتة النجسة ؛ لما عرفت من تبدّل الموضوع .
هذا كلّه فيما إذا كان العضو مأخوذاً من إنسان ، وأمّا لو كان مأخوذاً من حيوان غير مأكول اللحم ـ كالكلية المأخوذة من القرد مثلاً ـ فقد يقع الكلام فيه
(٢٣)الوسائل ١٩: ١٣٩، ب ٢٣، قصاص الطرف ، ح١ .