فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المحاربة بالمعنى الأخص .
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) في المبسوط ـ كتاب قطّاع الطريق : قال اللّه تعالى : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ...} واختلف الناس في المراد بهذه الآية فقال قوم : المراد بها أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها اللّه .
وقال قوم : المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة لأنّ الآية نزلت في العرنيّين لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي وارتدّوا واستاقوا الإبل فبعث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرّة حتى ماتوا فالآية نزلت فيهم .
وقال جميع الفقهاء : إنّ المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق .
والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر وفي البنيان أو في الصحراء ورووا أنّ اللص أيضاً محارب ، وفي بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء » (١٥).
وكلامه صريح في اختصاص الآية بالمحارب بالمعنى الأخصّ غاية الأمر ذكر أنّ جميع الفقهاء ـ ويقصد بهم العامّة ـ جعلوها خاصة بقطّاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، وأما الذي رواه أصحابنا فهو أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر ، وفي المدينة كانوا أو في الصحراء ، بل رووا أنّ اللص أيضاً محارب ، فلا يختصّ بمن يقطع الطريق والذي يكون خارج المصر .
ثمّ نقل إنّ في بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء .
(١٥)المبسوط ٨ : ٤٧.