فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
الثـالث :المطلقات . وإن اقتضت حقّ الفسخ من دون مراجعة القاضي ، لكن صحيحة أبي حمزة ، ومعتبرة الحسين بن علوان الماضيتان قيّدتا المسألة بمرافعة المرأة ، وظاهرهما التفريق من قبل القاضي ، وكذلك ما أشرنا إليه من رواية أبي البختري الضعيفة سنداً ، ولعلّه أيضاً ظاهر كلمة « يفرّق بينهما » في رواية عليّ بن جعفر الضعيفة بعبداللّه بن الحسن الماضي ذكرها سابقاً ، وكذلك رواية الضبّي الماضية الضعيفة بنفس الضبّي .
وقد تقول : إنّ التعبير بـ « إن شاءت فارقت » آبٍ عن التقييد بضرورة تفريق القاضي وعدم جواز الفسخ من قبلها مباشرة ، وهذا التعبير أو نحوه وارد فيما مضى ذكره من صحيحة المرادي : أتفارقه ؟ قال : « نعم إن شاءت » . وصحيحة محمّد بن مسلم : « ثمّ إن شاءت امرأته تزوّجت وإن شاءت أقامت » . وكذلك ورد في رواية أبي الصباح الكناني الضعيفة بمحمّد بن الفضيل : قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبداً أتفارقه ؟ قال : « نعم إن شاءت » (٤٥).
ولكن لا يبعد أن يكون ربط المطلب بمشيئتها سلباً وإيجاباً بسبب أنّها إن شاءت الفراق وجب على القاضي بعد نهاية السنة التفريق بينهما ، وإن لم تشأ الفراق لم يجز للقاضي التفريق بينهما . ولو صعب تقييد موثّقة عمّار حتى بهذا الشكل حيث ورد فيها قوله : « إذا لم يقدر على إتيان غيرها من النساء فلا يمسكها إلاّ برضاها بذلك » . أمكن القول بأنّ مراجعة القاضي إنّما هي للإشراف على مضي سنة من حين المرافعة وعدم حصول الدخول ، وبعد ذلك لا يجوز له إمساكها إلاّ برضاها سواءً فرّق القاضي بينهما أو لم يفرّق .
بل يمكن أن يقال : إنّ مراجعة القاضي إنّما هي في فرض المرافعة ، أمّا لو اتّفقا بينهما بلا مرافعة على الصبر سنة بأمل الشفاء ثمّ العمل بخيار الفسخ ، أو لم يكن عنده أصلاً أمل الشفاء ولم يدّع ذلك ، أمكن الفسخ بلا مراجعة القاضي التي تكون عادة لدى المرافعة ، وعلى تقدير المرافعة لا بدّ أن يكون
(٤٥)المصدر السابق : ٢٣١، ح٦ .