فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ العنن باعتباره في ذاته مخفيّاً ، يكون مجرّد السكوت عنه ـ مع كون الأصل الأوّلي عند الناس هو السلامة ـ تدليساً .
أمّا بعد العقد فلا تجري لا قاعدة التدليس ولا قاعدة لا ضرر ، فإنّ التدليس لا يصدق في فرض تجدّد العنن كما هو واضح ، ولا ضرر لا تجري فى العيب المتجدّد بعد العقد كما لا تجري في البيع لو تجدّد عيب في المبيع بعد تمامية البيع ، فالدليل في خيار الفسخ في العنن المتجدّد ينحصر في النصّ وقد عرفت ثبوته .
وأصل المسألة واضح لا غبار عليه ، إلاّ أنّه يقع الكلام في عدّة اُمور :
الأوّل :لو تجدّد العنن بعد العقد والدخول فهل لها خيار الفسخ ؟
مقتضى موثقة إسحاق بن عمّار عدم الخيار ، حيث روى عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : « إذا تزوّج الرجل امرأة فوقع عليها ثمّ أعرض عنها فليس لها الخيار ، لتصبر فقد ابتليت ، وليس لاُمّهات الأولاد ولا الإماء ما لم يمسّها من الدهر إلاّ مرّة واحدة خيار » (٣٧).
وتؤيدها رواية عبّاد أو غياث الضبّي ، وهي ضعيفة السند بنفس عبّاد أو غياث ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال في العنّين : « إذا علم أنّه عنّين لا يأتي النساء فرّق بينهما ، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرّق بينهما ، والرجل لا يردّ من عيب » (٣٨).
وكذلك رواية السكوني الضعيفة بالنوفلي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من أتى امرأة مرّة واحدة ثمّ اُخذ عنها فلا خيار لها » (٣٩).
إلاّ أنّ الكلام يقع في أنّ إطلاق صحيحة أبي بصير المرادي الماضية ، وكذلك موثّقة عمّار بن موسى الماضية ، هل تقبل التقييد بعنن ما قبل الدخول أو لا ؟
وتوضيح الكلام في ذلك : أنّ الصحيحة والموثّقة ظاهرتان في العنن
(٣٧)المصدر السابق : ٢٣١ـ ٢٣٢، ح٨ .
(٣٨)المصدر السابق : ٢٣٠، ح٢ .
(٣٩)المصدر السابق : ح٤ .