فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
الخاصّة ، أو يحمل على الاستحباب باعتبار أنّ الرجل بيده الطلاق فالأولى أن لا يفسخ ويلتجئ في التخلّص من زوجته المعيبة إلى الطلاق ، والحمل الثاني أولى لأنّ الحكم بنفي ردّ الرجل امرأته من عيب عقيب الحكم مباشرة بردّ المرأة زوجها من العنن ، له ظهور قويّ في نفي ردّ الرجل امرأته حتى من العيب الذي هو في النساء يناظر عيب العنن في الرجال وهو القرن ، في حين أنّه لا شكّ في جواز الردّ في القرن ، فأفضل محمل لذلك هو الحمل على الاستحباب . وعلى أيّ حال فسند الحديث ساقط بعبّاد الضبّي أو بغياث الضبّي .
أخيراً بقي الكلام في رواية قد يستفاد منها جواز الفسخ للرجل في كل عيب من عيوب المرأة ممّا يخفى على الرجال ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ـ في حديث ـ أنّه قال في رجل تزوّج امرأة برصاء أو عمياء أو عرجاء ، قال : « تردّ على وليّها ويردّ على زوجها مهرها الذي زوّجها عليه ، وإن كان بها ما لا يراه الرجال جازت شهادة النساء عليها » (٢٧). فيمكن التمسّك بإطلاق ذيل الحديث بدعوى أنّ قوله : « ما لا يراه الرجال » مطلق يشمل أيّ عيب خفيّ على الرجال ، فإذن ليس خيار الفسخ مخصوصاً بعيوب معيّنة . ولو تعدّينا من عيوب المرأة إلى عيوب الرجل بافتراض إلغاء العرف للخصوصية ـ خاصّة أنّ المرأة ليس بيدها الطلاق بخلاف الرجل ـ كانت الرواية دليلاً على أنّ الأصل في كلا الطرفين في كلّ عيب خفيّ عن الجنس المخالف هو ثبوت حقّ الفسخ .
إلاّ أنّه يمكن النقاش في إطلاق هذا الذيل بأنّه إنّما يكون بالمطابقة بصدد بيان أنّ العيب الذي لا يراه الرجال تكون شهادة النساء بشأنه حجّة ، وأمّا حقّ الفسخ فكأنّه فرض مفروغاً عنه ، ولذا وقع الاحتياج إلى شهادة النساء ، فلا إطلاق للحديث في أصل حقّ الفسخ فلعلّه مخصوص بفرض التدليس .
وتشبه هذه الصحيحة صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في حديث قال : « وإن كان بها ـ يعني المرأة ـ زمانة لا تراها الرجال اُجيزت شهادة
(٢٧)المصدر السابق : ٢١٦، ب٤ ، ح٢ .