فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ورواية يحيى بن الحجّاج عن خالد بن الحجّاج « قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : الرجل يجي ء فيقول : اشتر هذا الثوب ، واربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » (١١).
حيث يقـــال :إنّ مفادها عدم صحّة الإلزام والالتزام بالبيع في المستقبل ، فيشمله بإطلاقه التعهّد بالبيع أو الإيجار إذا اُريد أن يكون ذلك ملزماً وإن لم يكن قد باع من أوّل الأمر .
وفيــه :انّ الجهة المنظور إليها في هذه الروايات إنّما هي البيع لما لا يملكه وإيجابه قبل الشراء ، أو بيع شيء نسيئة بأكثر بعد شرائه بأقلّ نقداً ، ويجعل ذلك بنحو بحيث يكون للمشتري نسيئة من أوّل الأمر ، أي بمجرّد شرائه بالنقد بحيث لا يتحمّل صاحب النقد الخسارة ولكن يربح التفاوت ، الذي فيه شبهة الربا أو ربح ما لم يضمن ، وهذا ما لا يرضى به الشارع .
وكلّ هذه الاُمور أجنبية على محل البحث ، والذي يكون فيه التعهّد من المالك بأن لا يبيع أو يؤجر ماله إلاّ منه من دون وجود بيعين من شخصين ، أي لا يوجد أشخاص ثلاثة بل هما البائع والمشتري ، ولا ربح بإزاء الأجل والنسيئة ، فلا يمكن افتراض أنّ مفاد هذه الروايات بطلان الالتزام والتعهّد بالبيع فيما بعد بين البائع والمشتري بنحو يكون ملزماً لهما من أوّل الأمر . كما أنّ الالتزام بالبيع والنقل منه عمل يملكه بالفعل ، وليس كالمال الذي لا يملكه بعد .
فالحــاصل :ليس مفاد هذه الروايات بوجه من الوجوه أنّه لا يمكن للإنسان أن يلزم نفسه ببيع شيء في المستقبل من خلال ملزم كالعقد أو الشرط في ضمن عقد ، وإنّما تمام النظر فيها إلى إحدى النكات المذكورة في بيع ما لا يملكه بعدُ قبل تملّكه بأكثر نسيئة . فالروايات المذكورة أجنبية عن هذا البحث .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ هذه الروايات واردة في خصوص البيع ، ولا يمكن التعدّي منه إلى الوعد بالإيجار أو غيره من التعهّدات لو فرض تمامية المقتضي
(١١)المصدر السابق : ح٤ .